والمخالف لا دليل له سوى الأصل ، وهو لا يعارض الإطلاق ، فليتأمّل .
وهل التجديد للصلاة خاصّة ، أم لغيرها أيضا من سجود التلاوة ونحوه ؟ قولان أيضا ، والأقوى : الثاني ؛ لما عرفت .
واختلفوا في تجديد الوضوء بعد غسل الجنابة على أقوال :
فقيل بالاستحباب مطلقا ؛ لإطلاق قوله : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات » « 1 » .
ويردّه ما دلّ على « أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة » « 2 » .
قيل : الظاهر أنّ المراد بما دلّ على كون الوضوء بدعة مع غسل الجنابة هو المنع عن جعله جزءا لحصول الطهارة المبيحة للصلاة ، فلا ينافيه القول بجواز التجديد واستحبابه .
وفيه نظر لا يخفى وجهه .
وقيل بالاستحباب لو صلّى بعد الغسل ؛ للإطلاق ، وعدم انصراف ما يدلّ على كونه بعد الغسل بدعة إلى ما لو صلّى بعد الغسل .
وفيه ما ترى .
وقيل بعدم الاستحباب مطلقا . وهو الأقوى ؛ للأصل المعتضد بما دلّ على كون الوضوء بدعة بعد الغسل .
والحاصل : أنّ التعارض بين ما دلّ على استحباب التجديد وما دلّ على كون الوضوء بعد الغسل بدعة عموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل ، وقضيّته في نحو المقام عدم الجواز ؛ لمكان التوقيفيّة الثابتة في الأحكام الشرعيّة ، وقاعدة التسامح لا تجري في مثل المقام ، كما لا يخفى .
[ 21 ] ومنها : التأهّب للفريضة قبل وقتها ،
مثلا : يتوضّأ لصلاة الظهر قبل الزوال ، وهكذا ، ذكره جماعة من أصحابنا .
والمستند فيه ما رواه الشهيد رحمه اللّه في الذكرى مرسلا قال : « روي ما وقّر الصلاة من أخّر
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 536 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 140 ، ح 395 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 245 ، أبواب الجنابة ، الباب 33 ، ح 6 .