بكيت على الإسلام لمّا رأيته * غريبا يعاديه اللئام الفواجر
فإنّ كتاب اللّه أوهت أساسه * قوانين كفر أبدعتها الكوافر
فيا ليتنا متنا ولم نر ما يرى * أكابرنا ممّا جنته الأصاغر
زعمت حميمي سالفا لي مساعدا * وإنّ شقيقي في النوائب ناصر
لقد خاب ظنّي في الّذين رجوتهم * ولم ينفعوني يوم تبلى السرائر
فقد قطعوا حبل المودّة والوفا * وما وافقت للقول منهم ضمائر
فيا ليت أمّي لم تلدني ولم يجد * إليّ سبيلا في المعادات جائر
« 1 » وقال أيضا في مدح صاحب العصر والزمان روحي فداه :
يا صبيح الوجه يا جعد الشعر * يا مليحا كاد يزري بالقمر
قد جفا الهجر فأضناني الهوى * والنّوى ألقى عصاه واستقر
« 2 » وفي نهاية حديثنا عن شعر المترجم لا بدّ من الإشارة إلى ما قاله في منظومته في علم النحو درّة الجمان التي تقع في ألف وستمائة بيت ، والتي نظمها في أثناء سفره ، إذ قال فيها إنّه نظمها على ترتيب المغني لابن هشام وإنّها تفوق ألفيّة ابن مالك ، حيث قال فيها :
قال حبيب اللّه والحمد على * نعماء من بالاسم والفعل علا
ثمّ على مؤسّس الإسلام * أسنى الثنا وأحسن السّلام
وآله لا سيّما عليّ * منصوبه بنصّه الجليّ
فحبّذا الناصب والمنصوب * والفضل في رفع النداء موهوب
بعد فذا تفسير مفردات * من اسم أو فعل أو الأداة
وربّما نذكر غير المفرد * تكملة كصنعة المستطرد
نظمته في غاية التسهيل * في بعض أسفاري على الرحيل
منظومة تهدي إلى المسالك * فائقة ألفيّة ابن مالك
وهو بسبق ليس ذا المفاخر * كم ترك الأوّل للأواخر
هامش
( 1 ) لباب الألقاب ، ص 167 - 168 .
( 2 ) لباب الألقاب ، ص 168 .