والعلّامة رحمه اللّه في نهج الحقّ - بعد أن نقل عن مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق : أنّ النوم القليل غير ناقض « 1 » ، وعن أبي حنيفة : أنّه لا ينقض إذا كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا « 2 » - قال :
وقد خالفوا في ذلك نصّ الكتاب حيث قال :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
« 3 » وقال المفسّرون :
من حدث النوم ، وأطلقوا « 4 » . انتهى .
والفضل بن روزبهان - مع كمال اهتمامه في ردّ العلّامة رحمه اللّه والاعتراض عليه ولو بواهيات القول ومزخرفات الكلام - قد سلّم إجماع المفسّرين حيث لم يعترض عليه أصلا ، فتدبّر .
ومنها : الأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، الدالّة على الانتقاض بهذه الأمور ، حيث إنّها بإطلاقها العاري عن التقييد مطلقا تشمل محلّ النزاع أيضا .
وأجاب في الحدائق :
بأنّ من الظاهر البيّن أنّ الحكم فيها ليس معلّقا على ذات الخارج حتّى يكون الحكم دائرا مدارها ، بل على صفة متعلّقة بها وهي الخروج ، فينصرف إلى المعهود الغالب ، كما يقال بظهور
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 5 » في تحريم الأكل « 6 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ نفس الغائط والبول ليسا بناقضين حتّى يكون كلّما يصدقان عليه ناقضا ، بل الناقض إنّما هو خروجهما .
فالروايات إمّا أن يقال بظهورها في الخروج من الموضع الطبيعي كما يقال بظهور
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
في الأكل ، أو بإجمالها ؛ لبعد القول بظهورها في الخروج مطلقا ، وعلى التقديرين لا دلالة فيها على المدّعى ، ذكره الوالد رحمه اللّه أيضا .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 36 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 239 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي ج 1 ، ص 78 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 37 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 240 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) نهج الحقّ ، ص 413 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 3 .
( 6 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 90 .