التكليف فعليّا كما في وقته ، أو شأنيّا كما في سابق الوقت .
وإلى هذا يرجع ما ذكره الوالد المحقّق رحمه اللّه في شرحه على الإرشاد من أنّ المراد بالأسباب هنا : ما يحصل من وجوده أثر مقتض لخطاب المكلّف بالوضوء وجوبا أو ندبا ولو بالقوّة لرفع هذا الأثر .
قال : والتقييد بقولنا : « ولو بالقوّة » لئلّا يخرج حدث من لم يخاطب بالوضوء بالفعل كالصبيّ والمجنون ونحوهما . انتهى .
( و ) كيف كان فالموجبات ( هي ) أمور خمسة :
أوّلها وثانيها وثالثها : ( خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد )
وكون هذه الثلاثة من موجبات الوضوء ونواقضه ممّا لا خلاف ولا شبهة فيه ، بل ادّعى جماعة من أصحابنا الإجماع عليه ، وهو كذلك ، بل استظهر الوالد رحمه اللّه أنّه من ضروريّات الدين .
والشيخ رحمه اللّه في التهذيب ادّعى عليه إجماع المسلمين ، الظاهر في اتّفاق العامّة والخاصّة عليه ، قال - بعد أن ذكر كلام المفيد رحمه اللّه في حصر الأحداث الموجبة للطهارة في عشرة أشياء : النوم الغالب على العقل ، والمرض المانع من الذكر كالمرّة « 1 » التي ينغمز بها العقل ، والإغماء ، والبول ، والريح ، والغائط ، والجنابة ، والحيض للنساء ، والاستحاضة منهنّ ، والنفاس ، ومسّ الأموات من الناس بعد برد أجسادهم بالموت وارتفاع الحياة منها قبل تطهيرها بالغسل « 2 » - :
الأصل في هذا الباب أنّ من حصل على صفة يجوز له معها استباحة الدخول في الصلاة ، فيجب أن لا توجب عليه طهارة ثانية إلّا بدليل شرعيّ يقطع العذر ، وليس في الشرع ما يوجب الطهارة سوى هذه العشرة الأشياء ؛ لأنّ ما عداها الطريق إليه أخبار الآحاد التي لا توجب عندنا علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) المرّة : إحدى الطبائع الأربع . الصحاح ، ج 2 ، ص 814 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 74 . « م ر ر » .
( 2 ) المقنعة ، ص 65 .