حدثه ؛ للإجماع وعدم المانع ، وأمّا لو اغتسل به نشكّ في أنّ حدثه هل رفع أم لم يرفع فيستصحب .
ومنها : أنّ عدم الاغتسال منه مقتضى الاحتياط في العبادة المشترطة بالطهارة ؛ إذ القطع ببراءة الذمّة عنها يحتاج إلى ما يقطع به على حصول الشرط .
وفي الوجهين نظر ؛ لحصول البراءة بما تأتي الإشارة إليه من الإطلاقات والعمومات ، وحينئذ فلا وقع لاستصحاب الحدث ، على أنّه معارض باستصحاب المطهّريّة ، فليتأمّل .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم ، المذكورة « 1 » في البحث عن ماء الحمّام ، وفيها : « ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلّا أن يكون فيه جنب أو يكثر فيه أهله فلا يدرى فيه جنب أم لا » . انتهى .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ القائل بعدم الجواز لا يقول به إلّا بعد العلم باغتسال الجنب فيه ، وأمّا مع عدمه فلا قائل بعدم الجواز أصلا ، مع أنّ قوله : « إلّا أن يكون فيه جنب » ثمّ عطفه عليه بقوله :
« أو يكثر » ظاهر في تساوي صورتي العلم وعدمه بالنسبة إلى هذا الحكم ، حيث إنّ العطف حقيقته التشريك في أصل الحكم ، ولفظة « أو » هنا تفيد القضيّة المانعة الخلوّ ، فيكتفى بكلّ من الصورتين منفردة في الحكم بعدم الجواز .
والحاصل : أنّ الرواية حينئذ غير معمول عليها ، إلّا أن تحمل على الكراهة ، ويجعل هذا قرينة عليه .
وفيه نظر ؛ إذ خروج بعض الرواية عن العمل لا يوجب خروج الجميع ؛ لما تقرّر في محلّه من أنّها حينئذ كالعامّ المخصّص ، وبه صرّح المجيب أيضا في كثير من مواضع كتابه ، فليتأمّل .
وثانيها : أنّ مقتضى قوله : « ولا تغتسل » إلى آخره : النهي عن الاغتسال من ماء آخر .
وقوله : « إلّا أن يكون » إلى آخره : عدم النهي في صورة كون الجنب في الحمّام عن الغسل
هامش
( 1 ) في ص 191 .