والمشهور بين الأصحاب أنّه ينزح للكثير خمسون ، وللقليل عشرة . وادّعى عليه ابن زهرة في الغنية الإجماع ، قال :
ومنه ما يوجب نزح خمسين ، وهو كثير الدم المخالف للدماء الثلاثة المقدّم ذكرها - إلى قوله - : ومنه ما يوجب نزح عشرة ، وهو قليل الدم المخالف للدماء الثلاثة - إلى قوله - :
والدليل على جميع ذلك الإجماع السلف « 1 » . انتهى .
والحلّي نفى الخلاف في السرائر إلّا عن المفيد ، قال :
وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان - سواء كان الحيوان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، نجس العين أو غير نجس العين ، ما عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس - إذا كان الدم كثيرا - وحدّ أقلّ الكثير دم شاة - خمسون دلوا ، وللقليل منه - وحدّه ما نقص عن دم شاة فإنّه حدّ القليل - عشر دلاء بغير خلاف ، إلّا من شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنّه يذهب إلى أنّ لكثير الدم عشر دلاء ، ولقليله خمس دلاء . والأحوط الأوّل ، وعليه العمل ، وحدّ القلّة والكثرة قد رواه أصحابنا منصوصا عن الأئمّة عليهم السّلام « 2 » .
انتهى .
والمستفاد من هذه العبارة أنّ القليل والكثير من الدم محدودان شرعا بما ذكر ، ولم نجد في هذا رواية تدلّ على ذلك .
نعم ، المستفاد من رواية عليّ بن جعفر - الآتية « 3 » - الفرق بين دم الشاة وبين دم الدجاجة والحمامة والرعاف في تقدير النزح .
ويظهر من هذا أيضا أنّ الاعتبار بالكثرة والقلّة إنّما هو بالنسبة إلى نفس الدم ، لا بما ذكر من أنّ المرجع العرف ؛ لأنّ هذا إنّما يستقيم لو كان في الرواية لفظ الكثير والقليل حتّى يرجع فيهما إليه ، وليس ، بل ما ذكرناه آنفا مستفاد من الرواية ، حيث فرّق فيه بين الدماء في الحكم .
ومن هنا ظهر ضعف ما حكي عن القطب الراوندي من أنّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 48 - 49 .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 79 .
( 3 ) في ص 318 .