قيل : إنّ هذا الخلاف إنّما يجري لو قلنا في مسألة ما لا نصّ فيه بوجوب نزح الجميع ، وإلّا فلا خلاف أيضا .
وفيه نظر ؛ إذ عدم القول بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه لا يستلزم القول بالسبعين في المقام حتّى يدّعى عدم الخلاف فيه على هذا ، بل من لا يقول به ربما يقول بوجوب الثلاثين فيما لا نصّ فيه ، ومقتضاه هذا أيضا في المقام ، إلّا أن يدّعى حصول الاتّفاق فيه عند من لا يقول بنزح الجميع ، وهو في محلّ المنع ، فتأمّل .
وقد يبنى عدم الخلاف على القول بعدم تغليظ الحكم بتغليظ النجاسة وعدم التداخل ، فليتأمّل .
والأولى بناء الخلاف على شمول لفظ الإنسان وعدمه ، والاكتفاء بالعموم في المنصوصيّة وعدمه .
الأوّل - « 1 » وهو الأشهر بين الأصحاب على الظاهر المصرّح به في عبائر كثير - : أنّه لا فرق في ذلك الحكم بين المسلم والكافر .
والدليل عليه إطلاق النصّ ، حيث رتّب الحكم على الموصوف بالإنسانيّة ، ولا يصحّ سلب الإنسان عن الكافر ، كما لا يصحّ سلبه عن المسلم ، مضافا إلى أنّ اللام فيه للاستغراق ، كما في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » إلى آخره ، وكما أنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، فكذلك ما هو بمعناه ، فليتأمّل .
وربما يدّعى عدم انصراف هذا اللفظ إلى الكافر عند الإطلاقات .
وهو في غاية الضعف ؛ لما ذكرناه ، إلّا أن يقال بعدم الانصراف في المقام بعد ملاحظة ثبوت حكم آخر للكافر ، فتأمّل .
الثاني : اختصاص نزح السبعين بالمسلم ، بخلاف الكافر ، فإنّه يجب فيه نزح الجميع ، وهو مذهب الحلّي « 3 » وجماعة ؛ لعدم النصّ الموجب لنزح الجميع كما هو المفروض ؛ نظرا
هامش
( 1 ) أي الأوّل من الأقوال المشار إليها آنفا .
( 2 ) العصر ( 103 ) : 2 و 3 .
( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 73 و 77 .