الحدث الأكبر - على القول بعدم جواز الرفع به بعد ذلك - يوجب رفعه حال الاستعمال ، مع أنّه في هذا الحال ملاق لبدن الجنب .
لا يقال : إنّ الأخبار قد دلّت على عدم جواز رفع النجاسة إلّا بالماء الطاهر .
لأنّا نقول : أقصى ما يستفاد منها اشتراط الطهارة قبل الملاقاة ، وأمّا حالها فلا دلالة فيها على هذا الاشتراط ، مع أنّ بعض الأخبار كالصريح فيما ينافي هذا القول ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن السندي بن محمّد ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال :
« اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » « 1 » . انتهى .
قال في القاموس : « المركن كمنبر : آنية معروفة » « 2 » . انتهى .
وفي الصحاح : « المركن : الإجّانة - بالجيم المشدّدة - التي تغسل فيها الثياب » « 3 » . انتهى .
قال في الحدائق :
ومن الظاهر البيّن أنّ الغسل فيها لا يتحقّق بدون ورود النجاسة على الماء ، كما لا يخفى « 4 » . انتهى .
وقال أيضا :
إنّ من فروع هذا القول صحّة التطهير بالقليل مع وروده على النجاسة ، دون العكس ، فلا يصحّ التطهير ، مع أنّ هذه الصحيحة تردّه كما عرفت ، إلّا أن يرتكبوا مخالفة ذلك القائل المذكور هنا « 5 » . انتهى ، فتدبّر .
وربما يجاب أيضا : بأنّا نحكم بتطهّر الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحلّ .
قيل : وفيه نظر ؛ لأنّ ذلك يقتضي انفكاك المعلول من علّته التامّة ووجوده بدونها ، وهو معلوم البطلان .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 229 . « ر ك ن » .
( 3 ) الصحاح ، ج 5 ، ص 2126 . « ر ك ن » .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 325 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 328 .