سلّمناه ، ولكن هذا الاحتمال إنّما يجري بالنسبة إلى ما اشتمل منها على سؤال الوضوء والغسل ، وأمّا بالنسبة إلى ما اشتمل على السؤال عن الثوب الذي يصيبه المطر الذي يجري في المكان فيه العذرة أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟ فلا ؛ ضرورة أنّ الحكم بثبوت البأس بالصلاة في هذا الثوب ليس إلّا لأجل النجاسة ، وهذا واضح لا شبهة فيه ، على أنّ الاحتمال الثاني الظاهر عند كثير كاف في الاستدلال به .
ومنه يظهر ضعف ما قيل أيضا من أنّ هذه الروايات لضعفها لم يعمل بها الأكثر ، فإنّ عدم عملهم بها إنّما هو على تفسير الجريان بالأوّل ، وأمّا على غيره فلا قائل بخلافها ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه [ الحميري عن عبد اللّه بن الحسن ] عن عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى عليه السّلام : سألته عن الكنيف يصبّ فيه الماء فينضح على الثياب ؟ فقال : « إن كان جافّا فلا بأس » « 1 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّ مورده ورود الماء ، فلو كان طاهرا بالملاقاة لم يحتج إلى اشتراط الجفاف وعدم العلم بملاقاة النجاسة للثوب ، ومقتضاه حينئذ نجاسته مع الرطوبة والعلم بالملاقاة ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ السبب في الانفعال ملاقاة النجاسة كيف اتّفق ، وقابليّة القليل من حيث القلّة ، ولا مدخليّة للورود وعدمه ، ذكره صاحب الحدائق « 2 » ، مستظهرا إيّاه من الأخبار .
وهو جيّد ، كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الإنصاف والتحقيق ، مضافا إلى أنّ العقل لا يجد تفرقة بين المقامين أصلا ، بحيث يمكن لنا القطع بذلك ، فتأمّل .
وخروج ماء الاستنجاء لمكان العسر والمشقّة لا يرفع هذا .
فما قيل - من أنّ كون السبب هذا ممنوع ، ويؤكّده ماء الاستنجاء - موهون ؛ إذ حاصله يرجع إلى أنّ الحكمة لعلّها أمر آخر غير ذلك ، ولذا تخلّف في الاستنجاء ، فلا مدخل للذوق في الشرعيّات .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، ص 281 ، ح 1113 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 501 ، أبواب النجاسات ، الباب 6 ، ح 2 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 325 .