لو كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ، على الأشهر الأظهر ، بل إجماعا ؛ إذ لا مخالف في المسألة سوى الشيخ ، حيث إنّه في الاستبصار حكم بعدم التنجّس إذا لاقاه من الدم ما لا يدركه الطرف - بالسكون : وهو العين - كرأس الإبر « 1 » ، وفي المبسوط بعدم التنجّس بما لا يمكن التحرّز منه ، مثل رأس الإبر من الدم وغيره ، فإنّه معفوّ عنه « 2 » .
ولكنّه معروف لا يقدح مخالفته للإجماع كما عرفته مرارا ، ولم نجد قائلا بما قاله غيره ، ولم يحك هذا عن غيره أيضا ، فلا شبهة في الانفعال بالملاقاة للنجاسة مطلقا ، قليلها وكثيرها ، مدركها بالطرف وغير مدركها بها .
ودليلنا عليه - مضافا إلى ذلك - ما قدّمناه من الأخبار المتكاثرة ، حيث إنّها مطلقة تشمل الأمرين ، ولا يضرّ ورود أكثرها في موارد خاصّة ؛ لعدم القائل بالفرق ، فتأمّل .
على أنّ جملة منها تدلّ على المدّعى بالعموم ، وحيث لا مخصّص له سوى ما يأتي الكلام عليه فالأصل يقتضي النجاسة .
ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من عدم انصراف إطلاقها إلى محلّ النزاع .
وأضعف منه ما ربما يقال من أنّ ما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة لا يدلّ على العموم ؛ إذ الروايات الدالّة بمنطوقها على ذلك مختصّة بموارد مخصوصة ، والدالّة بمفهومها لا عموم لمفهومها ، فإنّما يتمّ ذلك بالإجماع على عدم الفصل ، وهو غير جار في محلّ الخلاف ، فلا جرم كان ما نحن فيه داخلا في عموم أدلّة الطهارة . انتهى .
ووجه الضعف قد عرّفناكه فيما سبق .
دليل الشيخ وجوه ثلاثة :
الأوّل : الأصل السليم عن المعارض ، سوى أخبار انفعال القليل ، وهي غير شاملة للمقام .
وفيه ما عرفت الآن .
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .