واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة ، وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء » .
قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء » « 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ الراوية لا تسع الكرّ .
والجواب عنه ما تقدّم ، مضافا إلى ضعف سنده بعليّ بن حديد ؛ حيث إنّه فطحيّ لم يوثّق ، بل الشيخ ضعّفه « 2 » .
وربما يجاب باشتماله على ما لم يقل به أحد من الفرق بين التفسّخ وعدمه .
وفيه ما تقدّم ، مضافا إلى احتمال كون المراد من التفسّخ التغيّر ، فتأمّل .
قال الشيخ بعد ذكر هذه الرواية :
وهذا الخبر يمكن أن يحمل قوله : « راوية من ماء » إذا كان مقدارها كرّا ، فإنّه إذا كان كذلك لا ينجّسه ما يقع فيه ، ويكون قوله : « إذا تفسّخ » إلى آخره محمولا على أنّه إذا تغيّر أحد أوصاف الماء ، وكذلك القول في الجرّة وحبّ الماء والقربة .
وليس لأحد أن يقول : إنّ الجرّة والحبّ والقربة لا يسع شيء من ذلك كرّا من الماء ؛ لأنّه ليس في الخبر أنّ الجرّة واحدة ذلك حكمها ، بل ذكرها بالألف واللام ، وذلك يدلّ على العموم عند كثير من أهل اللغة ، وإذا احتمل ذلك لم يناف ما قدّمناه من الأخبار « 3 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ حمل التفسّخ على التغيير بعيد ، بل لا يلائمه قوله : « إذا كان الماء أكثر » إلى آخره .
وأبعد منه حمل اللام على العموم .
سلّمنا ، ولكن هذا إنّما يفيد شمول الحكم لكلّ جرّة ، ولا دلالة فيه على كون الجرّة كرّا ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 412 ، ح 1298 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 139 - 140 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، ح 8 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 101 ، ذيل ح 435 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 40 ، ذيل ح 112 ، وج 3 ، ص 95 ، ذيل ح 325 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 412 ، ذيل ح 1298 .