وأشار المترجم إلى بعض الدروس التي درسها قبل حضوره على هذين العلمين دون تحديده الفترة الزمنيّة لدراسته بشكل مضبوط قائلا :
وقد قرأت قبل ذلك في بداية تحصيلي شطرا من الفصول على الشيخ محمّد الأصفهاني ابن أخت مصنّفه وقد قرأه على خاله ، وشطرا من القوانين على الحاج الملّا هادي المدرّس الطهراني ، وشطرا من الحكمة على بعض أكابر تلامذة الحاج الملّا هادي السبزواري « 1 » .
وبما أنّ الملّا حبيب اللّه كان حريصا على تطوير مستواه العلمي ، وقد شاهد أنّ مدينته لا تعطيه ما ترنو إليه نفسه الطموحة في طلب العلم ؛ لذلك شدّ الرحال سنة 1281 ه متوجّها إلى العراق قاصدا الاستيطان في مدينة العلم والعلماء النجف الأشرف ، بهدف حضور درس شيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري . وعند وصوله إلى مدينة كربلاء المقدّسة فوجئ بخبر وفاة الشيخ الأنصاري ، ممّا أدّى ذلك إلى بقائه في مدينة كربلاء المقدّسة فترة من الزمن وحضوره درس الفاضل الأردكاني .
وبعد ذلك ذهب إلى مدينة النجف الأشرف واستقرّ فيها فترة من الزمن دون حضور درس واحد من علمائها ، إلى أن عاد إلى إيران وسكن مدينة كاشان واشتغل بالتدريس والتأليف وإرشاد الناس إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 1340 ه .
وقد ذكر المترجم هذه الفترة من عمره وما عاناه من أهل زمانه من الحقد والحسد ، قائلا :
ثمّ ذهبت إلى النجف الأشرف ، فما حضرت مجلس درس أحد من علمائه ؛ لاختلال مجالس الدروس وتعطيلها بفوت الشيخ رحمه اللّه ، فرجعت إلى كاشان ، ثمّ عزمت على التشرّف بخدمة المولى الجليل الأعلم الأتقى الفاضل الصمداني الملّا زين العابدين الگلپايگاني ، فلمّا وصلت إلى خدمته في گلپايگان وجدته معتزلا عن أبناء الزمان ، وكان لا يخرج عن بيته ، وقد ترك الدرس ومجلس القيل والقال وصارت عينه مؤوفة .
ولكنّي استفدت منه فوائد جليلة ، فأوصاني بعدم تحمّل أعباء المرافعات والاشتغال بالملهيّات عن ذكر اللّه خالق البريّات ، والمراودة مع أهل الدنيا من الحكّام والتجّار . وقد
هامش
( 1 ) لباب الألقاب ، ص 151 .