خلّيت وأصلها لكانت مغيّرة ، كما أنّ الماء في الثانية لو خلّي وخلقته الأصليّة لكان متغيّرا بالنجاسة .
وأنت خبير بظهور الفرق بين المقامين ؛ إذ المقتضي للتغيير في الأوّل متحقّق قطعا ، وهو الوصف المخالف ، والمانع إنّما منع من ظهوره ، بخلاف الثاني ، فإنّ المقتضي لم يثبت ، بل عدمه مقطوع به ، فكيف يحكم بتحقّق أثره ، بل يظهر من بعض القائلين بوجوب التقدير في المسألة السابقة تسليم ذلك ، وإنّما يقول بالوجوب ؛ لمكان أنّ المقتضي هو الغلبة ، فليتأمّل .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذهب إليه جملة من متأخّري المتأخّرين من الفرق بالنجاسة هنا والطهارة ثمّة .
وربما يستدلّ عليه بعدم انصراف الأخبار إلى ما نحن فيه .
وهو في محلّ المنع كالاستدلال بالأصل ونحوه السالمين عن المعارض ، فتأمّل .
ولو كان المانع أمرا خارجا عن الماء والنجاسة ، كما لو كان حرارة الشمس مثلا ، فهل يجب التقدير على المختار أيضا ، أو لا ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ؛ لأنّ الفرض عدم التغيير .
والفرق بينه وبين ما سبق الآن يظهر بأدنى تأمّل ، فتدبّر .
تذنيبان
[ التذنيب ] الأوّل : لا ريب في أنّ ما قلناه من عدم وجوب التقدير وبقاء الماء على الطهارة في الصورتين إنّما هو إذا لم يسلب منه اسم الماء المطلق ولم يستهلك في النجس ،
وإلّا فلا شبهة في الحكم بالنجاسة ؛ لما تقدّم .
وأمّا لو لم يستهلك ولكن فقد اسم الإطلاق ، فهل يحكم بالطهارة أو بالنجاسة ؟ فيه خلاف ، بعد الاتّفاق على أنّه ليس بمطهّر حينئذ ؛ لأنّ المفروض كونه مضافا ، ويأتي أنّه لا يطهّر .
دليل الأوّل : استصحاب الطهارة السابقة ، وعدم المانع سوى التغيير ، والمفروض عدمه ، فيبقى على طهارته ، مضافا إلى الأصل والعمومات ومفهوم الأخبار المتقدّمة .