قال الشهيد الثاني زين الدين رحمه اللّه في المسالك :
هذا تعريف للطهارة بالمعنى الشرعيّ ، وأشار بقوله : « اسم » إلى أنّ التعريف لفظيّ لا حقيقيّ ، وخرج ب « الثلاثة » ما يتحقّق معه الطهارة اللغويّة كإزالة النجاسة وشبهها .
وبقوله : « تأثير في استباحة الصلاة » وضوء الحائض للكون في مصلّاها ذاكرة ، فإنّه لا تسمّى طهارة ، كما ورد به الخبر .
وأراد ب : « التأثير » ولو بالصلاحيّة بالقوّة القريبة ، فيدخل فيها الوضوء المجدّد ونحوه ، والتأثير يشمل الناقص والتامّ ، فيدخل فيه وضوء الحائض وغسلها ؛ لأنّ كلّ واحد منهما له تأثير ناقص في الاستباحة .
وقيّد الإباحة بالصلاة مع أنّ الطهارة قد تبيح غيرها من العبادات ؛ لعموم البلوى بها ، وأنّها الفرد الأكمل ، ولأنّ ماهيّتها تتوقّف على الطهارة ، واجبة كانت أو مندوبة بالاتّفاق ، بخلاف غيرها من العبادات ؛ لتخلّف بعض القيود فيها . هذا إن جعلنا صلاة الجنازة مجازيّة شرعيّة كما اختاره جمع ، وإلّا لم يتمّ التعليل « 1 » . انتهى .
ومنها : ما ذكره أيضا في المعتبر من أنّها « هي : اسم لما يرفع حكم الحدث » « 2 » . انتهى .
قال الشهيد رحمه اللّه :
واعترض عليه بالمجدّد ، ثمّ عدل إلى تعريف الشرائع ، وعدوله عنه إليه يدلّ على إدخاله الوضوء المجدّد في تعريف الشرائع . ويمكن دخوله بقوله : « له تأثير » بأنّه أعمّ من القوّة والفعل ، ومع الاجتزاء بنيّة القربة - كما هو مذهبه - يمكن أن يكون له تأثير ، وحينئذ لا يرد النقض على تعريف الشرائع بالمجدّد ، كما سبق إليه أفهام كثير « 3 » . انتهى ، فتدبّر .
ثمّ حيث عرفت أنّ الغرض من هذه التعاريف تميّز الطهارة ولو في الجملة ، فلا وقع لشيء من الاعتراضات المتقدّمة على شيء منها ، بل الكلام في مثل ذلك لا ينبغي للفقيه ، بل أكثر أصحابنا قد أعرضوا عن هذا التطويل للكلام ، واشتغلوا عنه إلى ما هو الأهمّ في المقام .
قال الفاضل محمّد باقر السبزواري في الذخيرة :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 35 .
( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 19 - 20 .