وذكر قريبا من هذا الشيخ المحقّق أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي رحمه اللّه ماتن هذا الكتاب في نكته على النهاية ، قال بعد أن ذكر كلام الشيخ :
وهذا ينتقض طردا وعكسا :
أمّا الطرد فإنّ إزالة النجاسات عن الثوب والبدن يستباح بها الدخول في الصلاة وإن كان هو رحمه اللّه قال : لا يسمّيان طهارة .
وأمّا العكس فبوضوء الحائض لجلوسها ، ولا تستبيح به الدخول في الصلاة وهو طهارة « 1 » . انتهى .
ولكنّه رحمه اللّه في المسائل المصريّة - على ما حكى عنه الشهيد في شرحه على الإرشاد - قد اعتذر عن هذا أوّلا ، وأجاب ثانيا ، فقال :
هذا النقض نشأ من ظنّ أنّ الشيخ قصد التعريف الحقيقيّ وليس ، وإنّما قصد اللفظيّ ، وهو تبديل اسم باسم آخر أظهر منه وإن كان أعمّ من موضوعه ، كما يقال : « العشرق نبت » « 2 » ونمنع اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الاستباحة ؛ إذ نعني بالاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلّا به ، وظاهر أنّ الثياب والبدن مع نجاستهما يمكن الدخول بهما في الصلاة في بعض الأحوال ، كما في حال الاضطرار وصورة العفو .
ونمنع من تسمية وضوء الحائض طهارة شرعيّة ؛ إذ التسمية مستفادة من أهل الاصطلاح وهو مفقود ، كيف وقد روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الحائض تطهّر يوم الجمعة وتذكر الله تعالى ؟ قال عليه السّلام : « أمّا الطهر فلا ، ولكن تتوضّأ وقت كلّ صلاة وتستقبل القبلة وتذكر اللّه » « 3 » . انتهى . وهذا يدلّ على عدم تسميته طهارة .
ولأنّ الطهارة في مقابل الحيض فكيف يجتمعان ، وتسميته وضوء لا تقتضي تسميته طهارة ؛ لجواز إرادة المعنى اللغوي وهو الوضاءة ، قال الشاعر :
مراجيح الفعال ذوو أناة * مساميح وأوجههم وضاء
« 4 » إلى آخره ، انتهى .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها ، ج 1 ، ص 196 .
( 2 ) الصحاح ، ج 4 ، ص 1526 ؛ جمهرة اللغة ، ج 2 ، ص 115 . « ع ش ر ق » .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 100 - 101 ، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 13 - 14 عن أجوبة المسائل المصريّة ، ضمن الرسائل التسع ، ص 200 - 201 ، 208 - 209 .