الوضوء - مثلا - شرعا على غسل الوجه خاصّة أو اليد كذلك ، بل هو حقيقة في مجموع الغسلين والمسحين .
وأجيب عنه : بأنّ الظاهر من المشروطيّة بالنيّة هو اشتراط الطهور بنيّة متعلّقة به أصالة ، والأبعاض إنّما تتعلّق بها النيّة تبعا لنيّة الكلّ ، فعروضها له على الأصالة ولها على التبعيّة .
ولا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم لو لم نوجب للأبعاض نيّة مستقلّة زيادة على النيّة المعتبرة في الكلّ ، وأمّا لو قلنا بتثنية النيّة وتكريرها في كلّ عضو - كما هو ظاهر بعض أصحابنا - فلا وقع لهذا الجواب ، فتدبّر .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الاعتراض إنّما يرد على كلّ من التقديرين المذكورين ، أي : إرادة العموم من الطهارة ، وإرادة الخصوص .
ولكن قد يتوهّم من الروضة اختصاصه بالثاني ، حيث إنّه بعد قوله : « أو ينتقض في طرده » إلى آخره ، قال :
وينتقض في طرده أيضا بأبعاض كلّ واحد من الثلاثة مطلقا ، فإنّه استعمال للطهور مشروط بالنيّة ، مع أنّه لا يسمّى طهارة « 1 » . انتهى .
ولكنّ الظاهر منه ما ذكرناه من الانتقاض على كلا التقديرين ، كما لا يخفى على المتدبّر ، فتأمّل .
وربما يقال : إنّ قوله : « مطلقا » إشارة إلى ذلك .
وهو في غاية البعد ، كما لا يخفى ، فليتأمّل .
وخامسها : أنّ الحدّ يصدق على ما لو نذر تطهير الثوب ونحوه ، مع نيّة القربة عند تطهيره ؛ إذ ينعقد النذر بالنسبة إلى كلّ أمر راجح مطلقا ، وحينئذ فلا تبرأ الذمّة إلّا بعد التطهير بالنيّة ، فهو مشروط بها ، فيصدق عليه أنّه استعمال طهور مشروط بالنيّة .
وفيه : أنّ الظاهر من المشروطيّة الاشتراط بحسب أصل الشرع ، فتدبّر .
ولا يخفى أنّ هذا الاعتراض أيضا إنّما يجري على كلا التقديرين المذكورين ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 29 .