تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلّها واسترح منها ، فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ، ولا تنامنّ على دابّتك ، فإنّ ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها ، فإنّها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً ، وألينها تربة ، وأكثرها عشباً ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها ، وسلّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بقعة أهلًا من الملائكة ، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ وتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللَّه ما دمت راكباً ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملًا عملًا ، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً ، وإيّاك والسير في أوّل الليل ، وسر في آخره ، وإيّاك ورفع الصوت ، يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقاً إلّا في معصية اللَّه عزّ وجلّ » . هذا ما يتعلّق بكلّي السفر ، ويختصّ سفر الحجّ بأمور اخر : منها : اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح ، بل الحفاء على الانتعال إلّا أن يضعّفه عن العبادة ، أو كان لمجرّد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب ، وروي : « ما تقرّب العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ، وإنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة ، وما عبد اللَّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته » . ومنها : أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالًا طيّباً ، فعنهم عليهم السلام : « إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا » . وعنهم عليهم السلام : « من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية : لا لبّيك عبدي ولا سعديك » . وعن الباقر عليه السلام : « من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع : من أصاب مالًا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة » . ومنها : استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة ، وكراهة نيّة عدم العود ، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من رجع من مكّة وهو ينوي الحجّ من قابل زيد في عمره ، ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه » . وعن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً ،