وثانيتها : أن يؤتى بالشّهر وحده ، فتقول : صمت شهرا ، فإنّ الفعل يعمّه .
وثالثتها : أن يجمع بينهما ، فتقول مثلا : صمت شهر رمضان ، فذهب الجمهور إلى أنّ العمل يجوز أن يكون في جميعه وبعضه ، وذهب الزّجاج إلى أنّه لا فرق بينهما ، بل كلّ منهما يحتمل البعض والتّعميم ، ولو قال : صمت الشّهر الفلانىّ فإنّه يعمّ أيضا ، خلافا لابن خرّوف إذا تقرّر ذلك ، فيتفرّع عليه ما إذا قال : للّه علىّ أن أصوم رمضان ، أو شهرا كذا ، أو أعتكفه ، أو شهر كذا أو سنة كذا ، ونحوه ، كيوم كذا ، فيلزمه استيعاب جميعه على الأصحّ في الجميع ، لدلالة العرف العامّ عليه ، وإن وقع في بعضه خلاف ، ويلزم القائل بصلاحيّة بعضه للبعض ، والجميع عدم وجوب الجميع ، ولو حلف لا يساكنه شهر رمضان عمّه أيضا ، وكذا شهرا ، ونحوه ، ويحنث بمساكنته ولو لحظة فيه كما لو حلف لا يكلّمه الشّهر ، وقيل : إنّما يحنث لمساكنته جميع الشّهر .
ثمّ اعلم أنّ الملخّص في المسألة أربعة أقسام ، فإنّ المصدر إن كان منسبكا ، فإمّا أن يكون معه : في ، كقوله : اعتكاف في رمضان ، أم لا ، كقوله :
اعتكاف رمضان ، وإن كان منحلّا ، ففيه القسمان أيضا ، كقوله : للّه علىّ أن أعتكف رمضان ، أو أن أعتكف فيه ، والمتّجه في المقترن بفى ، عدم وجوب التّعميم فيهما « 1 » فيجتزى بأقلّ ما يشرع منه ، ولو نوى أزيد من ثلاثة وجعله من النّذر صحّ ، وفي جواز الاقتصار على الثّلاثة بعد ذلك نظر ، وفي غير المقترن وجوب التّعميم .
واعتذر القائلون ، بأنّ علم الشّهر مجموع اللّفظين عن نحو ما روى :
من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، إلى آخر الحديث الّذي مرّ ذكره في
هامش
( 1 ) - أي : في المنحل والمنسبك - منه .