الأولى على خصوص
وَالضُّحى
ولم يقرأ معها
أَ لَمْ نَشْرَحْ
التي هي معها سورة واحدة ، فلعلّه لكونهما كذلك لم يسمّهما الراوي إلّا باسم أولاهما ، وعلى تقدير ظهورها في ذلك بل صراحتها فيه فحالها حال الصحيح الأوّل ، وهو لا ينفي كونهما سورة واحدة كي تتحقّق المعارضة بينها وبين تلك الأخبار ؛ لإمكان أن يكون اكتفاء الإمام عليه السّلام بقراءة أولاهما في الركعة الأولى ، والثانية في الثانية من باب التبعيض الذي كان يصدر منه أحيانا لبعض الدواعي المقتضية له ، كما عرفته في محلّه ، فحال هذه الرواية أيضا حال الروايات الدالّة على جواز التبعيض ، ، وقد تقدّم الكلام في توجيهها : أنّ الأقرب حملها على كون التبعيض صادرا منه لأجل التقيّة .
فما عن المصنّف في المعتبر من التشكيك في كونهما سورة واحدة وإن لزم قراءتهما في ركعة « 1 » ، كأنّه في غير محلّه فضلا عمّا في المدارك من الجزم بتعدّدهما تمسّكا بوجودهما كذلك في المصاحف « 2 » .
وفيه : أنّ الفصل بالبسملة في المصاحف وتخصيص كلّ منهما باسم بعد تسليم اعتبار هذا الجمع الواقع من غير المعصوم لا ينافي اتّحادهما في الواقع وارتباط بعضهما ببعض ، كما أومأ إليه العلّامة الطباطبائي في منظومته حيث قال :
وو الضحى والانشراح واحدة * بالاتّفاق والمعاني شاهدة
كذلك الفيل مع الإيلاف * وفصل بسم اللّه لا ينافي « 3 »
مع أنّه روي أنّ أبيّ بن كعب لم يفصل بين
الضُّحى
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 188 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 378 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 378 .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 137 .