تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
قيمة مالهما قبل المزج والتفريق ولا مانع للحكم على النهج المذكور أصلًا لما قد عرفت أنّ المانع منه ليس إلّا حصول الربا المبنيّ على كون الشركة الحاصلة في المقام معاوضة ، وقد عرفت فساد المبنى . وممّا ذكرنا تبيّن فساد ما ذكره في المسالك « 1 » في كتاب المفلس من القطع ببقاء الاختصاص بعد المزج ، وإيراده على من ذهب إلى ارتفاع الاختصاص بعد المزج . ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه مبنيّ على ما هو التحقيق من ارتفاع الاختصاص والملكيّة بالامتزاج في الفرض . وأمّا لو قلنا ببقاء الملكيّة فلا بدّ من أن يحكم أيضاً بعدم حصول المعاوضة في الفرض ، لأنّ مصحّح المعاوضة ليس مجرّد ملكيّة كلّ من العوضين ، بل لا بدّ من أن يكون كلّ منهما مالًا . ومن المعلوم ضرورة ارتفاع الماليّة للأجزاء لو لم نقل بارتفاع الملكيّة . وهذا الّذي ذكرنا ، أي ارتفاع الملكيّة والماليّة ، أو الماليّة فقط بالمزج ، هو مراد كلّ من قال بحصول التلف لو مزج الغاصب المغصوب بماله كابن إدريس في السرائر « 2 » ، لاستحالة صيرورة الموجود معدوماً ، فالمواد باقية وماليّتها تالفة . وبالجملة ، الأمر فيما نحن فيه نظير القسمة ، فكما أنّ خروج المال من الإشاعة إلى التعيين لا يستلزم معاوضة أصلًا حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، كذلك خروجه من التعيين إلى الإشاعة لا يستلزم معاوضة أصلًا . هذا كلّه في المزج الأقرب إلى المزج الحقيقي . وأمّا المزج الأبعد عنه ، وهو آخر مرتبة يطلقون عليه المزج ، كمزج رطل من الحنطة برطل من الحنطة مثلًا ، فلولا قيام الدليل من الخارج على حصول الشركة فيه لم يكن بعيداً أن نقول ببقاء اختصاص كلّ جزء بحاله ، غاية الأمر أنّه لمّا اشتبه
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 4 / 112 113 . ( 2 ) راجع السرائر : 2 / 482 .