وغيرهما ، بل المناط فيه هو اجتماع الشّروط في المسبِّب بالمبني للفاعل . ومن هنا حكموا بأنّ مَن يُوضِّئ العاجز لا يشترط اجتماع شروط التكليف فيه من البلوغ والعقل وغيرهما .
وهذا بخلاف الثّاني ، حيث إنّ اجتماع الشّروط معتبر في النّائب دون المنوب عنه . هذا فيما يقع على كلّ من الوجهين .
وأمّا ما يختصّ بأحدهما ، فيختصّ به فيلحقه حكمه كيف كان .
ففي هذا القسم لا إشكال في التّمسك بالعمومات لدفع ما شكّ في شرطيته ، كما هو الشأن في جميع موارد التّمسك بالعموم .
وإنْ كان من القسم الرّابع ، فقد عرفت أنّ الحق عدم صحّة التوكيل فيه وفساد التّمسك بالعمومات ، للشّك في تحقّق الموضوع . وهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه .
إنّما الكلام في أنّه هل هنا أصل يُرجع إليه لإحراز القابليّة للنّيابة في كلّ فعل شُكّ في قابليّته لها أو لا ؟ فنقول : إنّ الظاهر من كلمات الأعلام ، عدم أصلٍ في المقام حتّى يُرجع إليه لإحراز القابليّة في الأفعال ، بل قضيّة ظاهر كلماتهم أنّ الأصل عندهم ، في كلِّ ما شُك في قابليته ، هو البناء على عدم القابليّة ، حتّى تعلم القابلية .
لكن يظهر من كلمات بعض مشايخنا أعلى اللَّه مقامه : أنّ الأصل في المقام حسب ما يستفاد من التأمل في كلام الأصحاب أيضاً هو البناء على القابلية ، حتّى يُعلم عدمها .
والمستفاد من كلامه في مستند هذا الأصل أمران : أحدهما : إنّ مرجع الشّك في صحّة الوكالة وعدمها فيما كان مسبّباً عن الشّك في قابلية الفعل للنّيابة إلى الشّك في اشْتراط المباشرة وعدمه ، والأصل عدمه .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 75
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٥