وهذا نظير ما ذكرنا في قوله :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » من أنَّ بعد ما انْعقد العقد ، لا يعقل حلّه ، فإذا كان مقتضى القضاء والحكم فصل الشيء والفراغ منه لا يعقل وصله .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا من كون عدم النّقض من مقتضيات نفس الحكم والقضاء بل يدلّ عليه ، تفريع الإمام عليه السلام على الرّد لحكمه ، الاستخفاف بحكم اللَّه والرّد عليهم عليهم السلام ففيه أقوى دلالة على كون حرمة النّقض من مقتضى أصل الحكم ، هذا .
ولكن فيه احتمال آخر لا يتمّ معه الاستشهاد المذكور وهو تفريع الأمرين المذكورين على الجعل لا المجعول ، أي لمّا كان مجعولًا من قِبَلِنا وكان حكمه بإمضائنا فعدم قبوله استخفاف بحكم اللَّه وردٌّ علينا ( أيضاً يؤيّد ما ذكرنا ) « 2 » لكنّه مع ذلك كلّه ، الأوّل أظهر .
ثمّ إنّ دلالة « المقبولة » بعدم جواز النّقض في الأحكام الكليّة أي فيما إذا كان نزاع المتحاكمين راجعاً إلى الحكم الشّرعي الكلّي كثبوت حق الشفعة في أكثر من الشريكين مثلًا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في أنّها هل تدلّ على عدم جواز نقض حكم الحاكم في الموضوعات الخارجية ، كما ثبت بالإجماع بل الضّرورة عدم جواز نقض حكمه فيها أيضاً أم لا ؟ قد يقال بدلالتها على ذلك ، نظراً إلى لفظة « في دينٍ » فإنّ الظّاهر منه كون النّزاع فيه راجعاً إلى النّزاع في الموضوع ، ولفظة « وإنْ كان حقّه ثابتاً » في صدر الرّواية ، فإنّها أيضاً ظاهرة في الموضوع الخارجي فتكون « المقبولة » شاملة للحكم في الأحكام الكلّية والموضوعات الخارجية .
لكنّ الإنصاف : أنّ التأمل في الرّواية يعطى عدم شمولها للموضوعات الخارجية : وأمّا ظهور « الدَّين » فيما ذكر فممنوع ، بل الظّاهر من قوله : « أو ميراث »
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر زيادة ما بين الهلالين .