ظاهر بعد المراجعة إلى العرف ألا ترى أنّهم يقولون : فلان عالم بالنحو أو الصرف أو غيرهما مع أنّه لم يكن جازماً بأكثر مسائله « 1 » .
فإنْ شئت قلت : إنَّ التّصرف إنّما وقع في النسبة ، لا في الكلمة فبعد ما كان هذا النحو من الإطلاق شائعاً عند العرف لا احتياج لنا إلى صرف الكلمة عن ظاهرها فادّعاء كون المراد من « العلم » هو الظن الواجب العمل ، ضعيف جداً .
نعم لو قال أحد بأنّ المراد من الحكم ، الأعم من الظاهري والواقعي والمقلد وإنْ لم يكن عالماً بالحكم الواقعي لكنّه عالم بالحكم الظّاهري كالمجتهد في مظنوناته ، لم يكن في الضّعف كسابقه وإنْ كان هو أيضاً ضعيفاً ، فافهم .
وأمّا خامساً : فلأنّه بعد تسليم ذلك كلّه وكون الرّواية « 2 » شاملة بإطلاقها للمقلّد والمجتهد كليهما ، نقول : إنّه لا بدّ من تقييد إطلاقها بمقبولة « عمر بن حنظلة » لكونها أخص منها ، لأنّ الظاهر من فقراتها الثلاث ؛ وهو [ هي ] قوله عليه السلام : « روى حديثنا » « ونظر في حلالنا وحرامنا » « وعرف أحكامنا » هو اعتبار العلم كما لا يخفى .
فادّعاء كونها « 3 » أعم أيضاً نظراً إلى صدق المعرفة والنّظر في حقّ المقلّد ، كما صدر عن بعض الأفاضل ممّا لا يُصغى إليه ، بعد ما عرفت من الظهور على خلافه .
فإن قلت : بعد تسليم كون المقبولة ظاهرة في اعتبار العلم وعدم كفاية التّقليد نمنع من دلالتها على اعتبار الاجتهاد حيث إنّه أعمّ منه والعام لا يدلّ على الخاصّ .
مضافا إلى حصول العلم الضروري لكل أحد بأنّ المنصوبين مِن قِبَل الأئمّة عليهم السلام في زمان حضورهم الذّاهبين إلى البلدان البعيدة والقريبة بل الموجودين في
هامش
( 1 ) مسائلها ، خ ل .
( 2 ) وهو قوله عليه السلام : « يعلم شيئاً من قضايانا » الكافي : 7 / 412 .
( 3 ) أي الفقرات الثلاث .