ثالثها : أنْ لا يكون العمل الواجب حقاً للغير على الأجير كأداء الشّهادة مثلًا ؛ لأنّ المملوك لا يُملك ثانياً .
وبعبارة أخرى : لا بدّ أنْ يكون العمل مملوكاً للأجير حتّى يجوز أخذ الأجرة بإزائِه ، فما يكون مملوكاً ومستحقّاً عليه ، سواء كان من المستأجر أو غيره ، لا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ لأنّه لا يُمكنه في هذا الفرض أنْ يدفع شيئاً بإزاء العوض فيكون أخذ العوض أكلًا للمال بالباطل . فبناء المسجد الّذي صار واجباً على البنّاء من حيث أخذ الأجرة عليه من شخصٍ ، لا يجوز له أخذ الأجرة عليه من شخص آخر ، لخروج زمام عمله عن يده من حيث كونه مملوكاً للغير ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه .
والحاصل ، أنّه لا بدّ في المعاوضات من كون كلّ من العوضين مملوكاً لمالكه حتّى يصحّ جعله عوضاً عن الآخر وإلّا لم يتحقّق مفهوم المعاوضة والمبادلة كما لا يخفى . فما لا يكون العوض فيه مملوكاً للمالك بل مستحقّاً عليه من غيره لا يجوز أخذ الأجرة عليه لاسْتلزامه أكل المال بالباطل .
فإنْ شئت أرجعت كلّاً من الشّرطين الأخيرين إلى الأوّل لأنَّ مرجع كلّ منهما إلى عدم وصول نفع إلى باذل المال بإزاء ما بذله ، فيكون المعاملة سَفَهيّة ؛ فمرجع الشّروط الثّلاثة إلى اشْتراط عدم كون المعاوضة سفهيّة .
إذا عرفت أنّه لا بدّ في صحّة أخذ الأجرة على الواجبات من إحراز شروط ثلاثة ، مضافاً إلى إحراز ما يعتبر في مطلق المعاوضات ، فالمانع يَدّعي اختلال واحدٍ من الشّروط الثلاثة على سبيل منع الخلو ، والمجوِّز يَدّعي اجتماعها وعدم اختلال واحدٍ منها . فهل الحقّ اجتماع الشّروط في الواجبات بقول مطلق ، أو عدم اجتماعها بقول مطلق ، أو فيه تفصيلٌ بين الكفائيّة والعينيّة ؟ وجوه بل أقوال .
فالكلام في مقامين : أحدهما ، بالنسبة إلى الواجبات الكفائيّة تعبديّةً كانت أو
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 116
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١١٦