[ ارتزاق القاضي وجواز أخذ الهدايا ]
قوله : « إذا وَلي من لا يتعيّن عليه القضاء ، فإنْ كان له كفاية من ماله ، فالأفضل أنْ لا يَطلُب الرّزق من بيت المال ، ولو طلب جاز ، لأنّه مِنَ المَصالح . وكذا إنْ تعيّن عليه القضاء ولم يكن له كفاية ، جاز له أخذ الرّزق » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول :
تفصيل القول فيما يأخذه القاضي ويعود عليه من جهة قضائه في مقاماتٍ ستّة :
أحدها : في جواز ارتزاقه من بيت المال . ثانيها : في جواز أخذ الأجرة من المتخاصمين على القضاء . ثالثها : في جواز أخذ حقّ الجعالة منهما عليه . رابعها : في جواز أخذ الرّشوة منهما . خامسها : في جواز أخذ الهدايا والتُّحَف . سادسها : في جواز قبول التّعارفات كتقبيل اليد والجلوس في صدر المجلس والخدمات وغيرها .
[ المقام الأوّل في جواز ارتزاقه من بيت المال ]
اما المقام الأوّل : فتحقيق القول فيه أنّه لا يخلو إمّا أنْ يكون القاضي فقيراً أو غنيّاً ، وعلى التّقديرين إمّا أنْ يتعيّن عليه القضاء ، بأنْ لم يكن من يقوم به إلّا هو ، أو لا يتعين بل يجب عليه كفاية كما في صورة وجود غيره .
وهذه أربع صورٍ لا بدّ من تحقيق القول في كلّ منها . ولنبيّن قبل الخوض في بيان أحكام الصّور ، المراد من بيت المال الواقع في كلماتهم .
فنقول : إنّ المراد منه حسبما يظهر منهم ، بيتٌ يُجمع فيه ما يصرف في مصالح المسلمين كبناء المسجد والقنطرة والخان وشقّ الأنهار وغيرها ، مثل الجزية وخراج المقاسمة وما أوصي في صرفه « 2 » في وجوه البرّ وما يصرف من الزّكاة في سبيل اللَّه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 862 .
( 2 ) لصرفه ، خ ل .