تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
مفهومها ومن هنا استدلّ الأصحاب بالأمر بالتصدّق في مجهول المالك على اعتبار الفقر في المتصدّق عليه لا ما جعلها الفقهاء في كتب الفقه أعمّ من الواجبة ، ومن المعلوم أنّ الصدقة بهذا المعنى لا يجوز للسائل أخذها إن لم يكن فقيرا ولو كانت مستحبّة كما هو ظاهر . والرواية إنّما دلّت على . . . « 1 » لمن لم يكن فقيرا إلّا لعدم جواز الإعطاء كما هو واضح . والفرق بينهما لا يكاد يخفى ، فهذه الكلّيّة لا تدلّ على إرادة الزكاة من الصدقة وإن كان من جهة تنويع المستحقّ ، نظرا إلى اختصاصه بالزكاة وإن لم يذكر جميع أصناف المستحقّين ؛ لما عرفت سابقا ، أو غيره من الوجوه التي يعلمها الإمام عليه السّلام ، كما أنّ مرجع العنوانين الأوّلين إلى الفقر حقيقة وأنّ للفقر فيها جهة مخصوصة ، فلا ظهور للرواية في المدّعى أصلا ، بل الظاهر من الرواية عند التحقيق هو خصوص ما دفعها إلى السائل ، نظرا إلى ما روي من كمّيّة الصدقة وأنّه كان أربعة آلاف دينار ، ولا يجمع عندهما به من الزكاة هذا المقدار لا من مال أنفسهما ولا ممّا يدفع الناس إليهما ، لأنّه لو كان أقلّ قليل « 2 » ، وإلى التسامح في الصدقات المستحبّة بما يتسامح في الصدقات الواجبة ، ومن هنا يدفع إلى الرجل على ظهر فرسه . هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - في الجواب عن الاستدلال بالروايات . والإنصاف أنّ ظهورها مع ذلك لا ينبغي إنكاره ، هذا . ومنها : ما في كلام بعض من التمسّك بالسيرة ؛ إذ بناء الناس حتّى العلماء في كلّ عصر ومصر على إعطاء الزكاة من دون مطالبة بيّنة من المدّعي ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى النبيّ والأئمّة ، فإنّه لم يعهد منهم ذلك ، بل الظاهر من الأخبار الواردة في الصدقات الواجبة والمندوبة قولا وفعلا خلاف ذلك ، هذا .
هامش
( 1 ) . مكان النقاط في الأصل جملة غير مقروءة . ( 2 ) . كذا في الأصل .