الدعوى فيها على طبق الأصل ، لا على خلافه ، كما في دعوى عدم الزوج أو الإعسار فيما لم يعلم سبق مال ، إلى غير ذلك ، هذا .
وهو كما ترى ، فالذي يقتضيه الإنصاف إمكان دعوى استفادة الأصل من الروايات وكلمات الأصحاب وإن ناقشنا في عموم موارده في باب القضاء « 1 » ، لكنّ الظاهر كونه من المسلّمات عندهم ؛ لأنّا ذكرنا مرارا أنّ الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة مختلفة من حيث ثبوتها بالطرق في الشرع عند الأصحاب ، ففي بعضها : لا يكتفى إلّا بأربعة شهود عدول ، وفي بعضها : يكتفى بالبيّنة واليمين والشاهد واليمين أو المرأتين وغيرهما في الجملة على سبيل الترتيب كما في الماليّات ، وفي بعضها : يكتفى باليمين من المدّعي كما في الدماء ويجعل أصلا على عكس الماليّات ، وفي بعضها : يكتفى بشهادة المرأة الواحدة ، وفي بعضها : يكتفى بشهادة الكافر ، وفي بعضها : يكتفى بدعوى المدّعي مع اليمين كما في الأمانات ، وفي بعضها : يكتفى بدعوى المدّعي من دون الافتقار إلى شيء آخر ، كما فيما يتعذّر العلم به غالبا .
ومنها : لزوم الضرر على الفقراء غالبا لو لم يسمع دعوى الفقر .
ومنها : لزوم الحرج عليهم .
وهما كما ترى .
ومنها : جملة من الأخبار الدالّة على هذا المعنى :
منها : ما روي من قوله عليه السّلام : « اعط السائل ولو كان على ظهر فرس » « 2 » .
ومنها : ما رواه عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام : « قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السّلام وهما جالسان على الصفا ، فسألهما ، فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في
هامش
( 1 ) . راجع كتاب القضاء ، ج 1 ، ص 517 و . . .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 15 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 110 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 417 .