بالتوقّف والرجوع إلى أصالة البراءة عن الزيادة على تقدير وجودها إن لم يكن إجماع على تقديم زكاة العين .
وقد يقال : يرجّح زكاة التجارة عكس القول الأوّل ، هذا .
واستدلّ للقول الأوّل بوجهين :
أحدهما : ما عن الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » من التمسّك بقاعدة الاحتياط نظرا إلى كون وجوب زكاة التجارة متّفقا عليه .
وأورد عليه بأنّ التكلّم على فرض وجوبها ، فكيف يجدي ما ذكره من الاتّفاق والخلاف في الترجيح ؟
وذبّ عنه بأنّ مقصوده ليس الاستدلال به بل التأييد ، نظرا إلى كون البناء على تقديم زكاة العين أقرب إلى امتثال الخطاب الوجوبي اللازم الامتثال ، فتأمّل .
ثانيهما : ما في المدارك « 2 » من منع شمول دليل زكاة التجارة للفرض .
وفيه ما عرفت الإشارة إليه من أنّه مجرّد مكابرة ؛ إذ كيف يدّعى عدم الشمول مع قوله عليه السّلام : « كلّ ما جرّ » الحديث « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « كلّ ما عملت به » الحديث « 4 » ونحوهما .
هذا .
واستدلّ للتخيير بما عرفته عن المسالك « 5 » .
وأورد عليه شيخنا المتقدّم ذكره بقوله : « وفيه : إنّ التخيير هناك ينتقل إليه الذهن
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 222 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 178 .
( 3 ) . عن شعيب قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كل شيء جرّ عليك المال فزكّه . . . » . الكافي ، ج 3 ، ص 527 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 171 .
( 4 ) . عن محمد بن مسلم أنه قال : « كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول » . الكافي ، ج 3 ، ص 528 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 72 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 403 .