وإن قيل : كلّ ما دلّ على زكاة التجارة لا يشمل الفرض كما استدلّ به في المدارك « 1 » في المقام الثاني أيضا [ ففيه : ] مضافا إلى ظهور فساده بعموم الدليل وكلمات الأصحاب ، أنّ المانع لتسليم الشيخ المتقدّم ذكره [ ليس ] إلّا ما دلّ على نفي الاجتماع وإلّا فلا معنى للحكم بارتفاع أحدهما لا على التعيين والتوقّف والرجوع إلى الأصول كما لا يخفى .
وإذ قد عرفت أنّ المقام من موارد التزاحم وأنّه لا وجه لما تخيّله شيخنا المتقدّم كلامه « 2 » فلا إشكال في لزوم تقديم جهة الوجوب وسببيّته على جهة الندب وسببيّته ، كما هو المسلّم في جميع الموارد ؛ لعدم التعارض والتضادّ حقيقة بين جهة الوجوب والندب وإن كان الحكمان متضادّين ؛ لأنّ جهة الوجوب مقتضية ، وجهة الندب غير مقتضية ، لا أنّها تقتضي عدم ما يقتضيه الموجب للوجوب أو ضدّه ، ومن هنا تعبّر [ تغيّر ] المستحبّ بالذات واجبا بالعرض كالمباح بالذات ، فإذا كان في المقام سبب استحقاق الفقير موجودا فلا يعارضه ما لا يقتضي الاستحقاق . وهذا واضح كلّه لا إشكال فيه أصلا .
هذا بعض الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني [ فيما إذا قلنا بوجوبها . ]
فملخّصه أنّ ظاهر الأكثر تقديم زكاة العين .
وفي المسالك « 3 » أنّه ربما قيل بالتخيير في المقام ؛ لتساويهما في الوجوب وامتناع الجمع بينهما وعدم المرجّح ، وأنّهما كالأمرين المتعذّر عقلا إرادتهما معا من الأمر ؛ لضيق الوقت أو غيره .
وقد ذكر بعض مشايخنا « 4 » في المقام نحو ما عرفته منه في المقام الأوّل ، فيحكم
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 178 .
( 2 ) . أي صاحب جواهر الكلام .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 403 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 281 .