مع أنّ ضمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام لا يعقل له معنى من جهة أخرى أيضا ، هذا .
واستدلّ شيخنا - دام ظلّه العالي - له - وفاقا للعلّامة في محكيّ المنتهى « 1 » - بأنّ المأمور به واقعا في هؤلاء الدفع إلى من يظهر منه الفقر بمقتضى الآيات ، فإذا كان الحكم الظاهري موضوعا في تكليفهم الواقعي فلا يعقل تضمينهم على تقدير خطأ الأمارة ، كما هو الشأن في حقّ الوصيّ والوكيل ونحوهما ، هذا .
واستدلّ له في محكيّ المنتهى 2 أيضا بقاعدة الإجزاء ، وسيأتي الكلام عليه .
هذا كلّه فيما لو كان الدافع غير المالك ممّن عرفت ، ويلحق بهم الوكيل من المالك في الدفع .
وأمّا لو كان المالك فقد اختلفت كلمات الأصحاب في ضمانه وعدمه فيما لو دفعه مباشرة كما هو المفروض ، لا فيما لو دفعه إلى الإمام أو من في حكمه ، فإنّه لا يضمن جدّا من دون خلاف ؛ لأنّ الدفع إلى وليّ الفقراء كالدفع إلى أنفسهم ، ومنه يعلم الفرق بينهم وبين وكيل المالك .
فعن المفيد 3 وأبي الصلاح 4 الحكم بضمانه مطلقا ، سواء اجتهد أم لا .
وعن جماعة الحكم بعدم ضمانه مطلقا ، منهم : المصنّف 5 والعلّامة في محكيّ القواعد 6 وبعض كتبه الاخر 7 ، والشيخ رحمه اللّه 8 ، بل قيل : إنّه المشهور .
هامش
( 1 ) 1 و 2 . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 527 .
( 2 ) 3 . حكى عنه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 205 ؛ والذخيرة ، ج 3 ، ص 463 ؛ والحدائق ، ج 12 ، ص 169 وغيرهم . راجع المقنعة ، ص 259 .
( 3 ) 4 . حكي أيضا في المصادر السابقة . راجع الكافي في الفقه ، ص 173 .
( 4 ) 5 . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 121 .
( 5 ) 6 . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 348 .
( 6 ) 7 . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 250 .
( 7 ) 8 . المبسوط ، ج 1 ، ص 261 .