[ عدم تعلّق الزكاة بالعين الموقوفة ]
قوله : ولا الوقف ( 1 ) « 1 » .
أقول : عدم تعلّق الزكاة بالعين الموقوفة ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه .
وقد نفى الخلاف عنه في محكيّ الكفاية « 2 » والحدائق « 3 » ، ووجهه ظاهر ممّا أسمعناك سابقا .
وأمّا منفعتها فإن اشترط دخولها كنتاج الشاة ، فلا إشكال في عدم تعلّق الزكاة أيضا إن قلنا بصحّة الشرط ، كما هو الظاهر ، وقال به جماعة ، كما أنّه لا إشكال في تعلّق الزكاة بمنافعها في الوقف الخاصّ لو أطلق ؛ لكون ملكيّتها تامّا متمكّنا من التصرّف فيه .
وأمّا المنافع في الوقف العامّ فلا إشكال في عدم تعلّق الزكاة بنمائها ومنافعها لو لم يتّفق انحصار الموقوف عليه في طبقة بعدم كون الملك لشخص معيّن ، وإنّما هو للجنس ، كالملك في بيت المال ، فإنّه أخذ للتصرّف في مصالح المسلمين ويكون المالك فيه جنس المسلم ، ومن هنا نفي الخلاف في عدم تعلّق الزكاة وإن لم يجز صرفه في كلّ جهة .
ومن هنا يشكل في جواز أخذ خراج أراضي المفتوحة عنوة لمن لم يكن في أخذه مصلحة للمسلمين .
وأمّا لو اتّفق انحصاره في شخص ، فالظاهر أنّه لا زكاة عليه أيضا ؛ لأنّ المالك في الفرض أيضا الجنس ، ومن هنا أطلق أكثر الأصحاب القول بعدم الزكاة في منافع
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 106 .
( 2 ) . كفاية الأحكام ، ص 35 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 38 .