وفي ظاهر التذكرة « 1 » وظاهر الإيضاح « 2 » وغيره « 3 » الإجماع عليه « 4 » .
ثمّ اختلفت الأنظار في محلّ الإشكال حسبما رامه العلّامة ، فعن الشهيد في حواشي القواعد يمكن أن يكون الإشكال في صحّة البيع مع الإجازة وفي التتبّع معاً ، قال : « لأنّ المشتري مع علمه بالغصب يكون مسلّطاً للبائع الغاصب على الثمن فلا يدخل في ملك ربّ العين ، فحينئذٍ إذا اشترى به البائع متاعاً فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقّق ملكه للمبيع ، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا لصيرورته ملكاً للبائع ، وان أمكن إجازة البيع مع عدم احتمال نفوذها أيضاً ، لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه ، فلا يكون ثمناً فلا تؤثّر الإجازة في جعله ثمناً ، فصار الإشكال في صحّة البيع وفي التتبّع . ثمّ قال : إنّه يلزم من القول ببطلان البيع بطلان إجازة البيع في المبيع ، لاستحالة كون المبيع بلا ثمن ، فإذا قيل إنّ الإشكال في صحّة العقد كان صحيحاً » « 5 » انتهى .
وعن القطب الراوندي أنّه جعل الإشكال في التتبّع ، قال : « وجه الإشكال أنّ المشتري مع العلم يكون مسلّطاً للبائع الغاصب على الثمن ، ولذا لو تلف لم يكن له الرجوع ، ولو بقي ففيه الوجهان : فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلّط بدفعه ثمناً عن مبيع اشتراه ، ومن أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة ولم يمنع من نفوذ الملك فيه إلّا عدم صدوره عن المالك ، فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه » « 6 » انتهى .
وعن جامع المقاصد « 7 » جعل الإشكال في صحّة البيع وذكر في وجهه نحو ما ذكره الشهيد أخيراً .
وفي مفتاح الكرامة بعد نقل كلام عن الإيضاح « أنّه قد تحصّل أنّ هنا مقامين :
الأوّل : هل للمشتري العالم بالغصبيّة مطالبة الغاصب البائع بالثمن مطلقاً سواء بقيت العين في يده أم أتلفها أم ليس له المطالبة مطلقاً أم له مع بقائها خاصّة ؟
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 18 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 417 .
( 3 ) كما في المسالك 3 : 160 - 161 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 612 .
( 5 ) الحواشي النجّاريّة : 57 ( مخطوط ) .
( 6 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 613 .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 71 .