قادح في باب الوكالة ، كما لا يقدح عدم قابليّة العبد للقبول في زمان الإيجاب من جهة عدم انعقاد الوكالة بعد ، لأنّ هذا الشرط ليس على حدّ غيره من الشروط كالبلوغ والعقل حتّى يعتبر وجوده من حين الشروع في الإيجاب مستمرّاً إلى الفراغ عن القبول ، بل هو كإذن مالك الثمن في المشتري الفضولي إذا حصل بعد إيجاب البيع وقبل قبوله يكفي حصوله في الأثناء .
وعن القاضي ابن البرّاج القول ببطلان البيع في المسألة ، تعليلًا بأنّ عبارة العبد عبارة السيّد فيتّحد الموجب والقابل .
والتعليل عليل ، إذ لو أراد به أنّ عبارة العبد عين عبارة السيّد ، فهو مكابرة للوجدان ومدافعة للبداهة . ولو أراد به أنّ عبارته بمنزلة عبارة السيّد في الأحكام ، فكما أنّ عبارة « قبلت » إذا صدرت من السيّد بعد الإيجاب كان من اتّحاد الموجب والقابل فكذا ما هو بمنزلته . ففيه أوّلًا : منع المنزلة والمشاركة في الأحكام ، إذ لا دليل عليها . [ وثانيا ] : منع البطلان من جهة اتّحاد الموجب والقابل بالذات ، لأنّ التغاير بالاعتبار كافٍ في الصحّة .
وأضعف منه الاسترابة في الصحّة باعتبار اتّحاد المبيع والمشتري ، وهو خلاف القانون المقرّر في البيع من لزوم تغايرهما ، ولذا عدّ أركانه أربعة المتعاقدان والعوضان .
ووجه الضعف عدم كون المشتري هو العبد فإنّه قابل على حسب الوكالة والمشتري هو الموكّل ، هذا كلّه إذا أمره بالاشتراء من المولى .
ولو أمره بالاشتراء من وكيل المولى ، فعن جماعة منهم المحقّق والشهيد الثانيان في جامع المقاصد « 1 » والمسالك « 2 » عدم الصحّة ، لعدم الإذن من المولى في قبول الوكالة .
ويمكن القول بالصحّة فيه أيضاً بدعوى تحقّق الرضا من المولى بوكالة عبده من إطلاق توكيل وكيله في بيع عبده ، فإنّ إطلاق الوكالة يقتضي الرضا ببيعه من الأصيل أو من الوكيل مع إطلاقه في الوكيل بالنسبة إلى عبده أو غيره .
فلا حاجة إلى توجيه الصحّة بأنّ غاية ما هنالك النهي عن قبول الوكالة باعتبار التصرّف في ملك الغير وهو لا يوجب الفساد سيّما إذا كان باعتبار أمر خارج عن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 68 .
( 2 ) المسالك 3 : 153 .