تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

المبحث الخامس فيما يتعلّق بأبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه

وقد تحقّق في باب النجاسات من كتاب الطهارة كونهما من الأعيان النجسة ، إذ ليس المراد ممّا لا يؤكل لحمه هنا ما لم يجر العادة بأكله كلحوم الفرس والبغال والحمير بل ما يحرم أكل لحمه ، وحيث إنّ هذه الأبوال والأرواث من الأعيان النجسة فتدرجان في عموم أحكامها المتقدّمة على وجه القاعدة وفيه الكفاية ، إلّا أنّه نزيد هنا . ونقول : إنّ المعاوضة على الأبوال النجسة محرّمة قولًا واحداً ، وشربها أيضاً محرّم قولًا واحداً ، بل سائر الانتفاعات بها مطلقاً محرّم قولًا واحداً ، وهذا ينحلّ إلى أنّه ليس للأبوال النجسة منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء ، ولا يحلّ الانتفاع بها أيضاً وإن لم يكن من قبيل المنفعة ، ولا تكون متموّلة قولًا واحداً ، ولا يجري عليها الملك قولًا واحداً ، مضافاً في الجميع إلى عمومات رواية تحف العقول وغيرها ، وعموم آية الخبائث بالنسبة إلى الشرب ونحوه . وأمّا الأرواث أعني الفضلات النجسة الّتي كثيراً ما يعبّر عنها بالسرجين النجس ، فالمشهور فيها حرمة التكسّب والمعاوضة بقول مطلق ، بل عن الخلاف « إجماع الفرقة على تحريم بيع السرجين النجس » « 1 » وفي التذكرة « لا يجوز بيع السرجين النجس إجماعاً منّا » « 2 » وعن النهاية « بيع العذرة وشراؤها حرام إجماعاً » « 3 » وعن المنتهى « الإجماع على تحريم بيع العذرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 185 . ( 2 ) التذكرة 1 : 464 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 463 . ( 4 ) المنتهى 2 : 1010 .