تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
مئونة كالأثمان فله مطالبته به سواء كان الصرف في البلدين مختلفاً أو متّفقاً لأنّه لا مئونة في نقله في العادة ، والذهب لا يقوّم بغيره والفضّة لا تقوّم بغيرها إذا كانا مضروبين . وإن كان لنقله مئونة لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون له مثل ، أو لا مثل له ، فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت ، فإن كانت القيمتان في البلدين سواء كان له مطالبته بالمثل لأنّه لا ضرر عليه في ذلك ، وإن كانت القيمتان مختلفتين فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء ، فللمغصوب منه إمّا أن يأخذ من الغاصب بمكّة قيمته بمصر ، وإمّا أن يدع حتّى يستوفي منه ذلك بمصر لأنّ في النقل مئونة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه بالفضل ، فإن صبر فلا كلام ، وان أخذ القيمة ملكها المغصوب منه ، ولم يملك الغاصب ما غصب ، لأنّ أخذ القيمة لأجل الحيلولة لا بدلًا عن المغصوب كما لو غصب عبد فأبق فأخذنا منه قيمته فإنّ القيمة تملك منه ، ولم يملك الغاصب العبد ، فإن عاد إلى مصر والشيء قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة الّتي أخذها وعاد إلى عين ماله كما قلناه في العبد الآبق » « 1 » انتهى . ومراده من النقل الّذي قسّمه إلى ما لا مئونة له وما له مئونة ، هو نقل الشيء المغصوب من بلد الغصب إلى بلد المطالبة ، فإن لم يكن له مئونة وجب على الغاصب المطلوب منه المال المغصوب بعينه نقله من بلد الغصب إلى بلد المطالبة ، إذ المفروض أنّه لا ضرر عليه في نقله من جهة عدم مئونة فيه ، فلا يتوهّم الانتقال إلى المثل لعدم تلف العين ولا ضرر في نقلها ولا إلى القيمة ، لأنّ قيمة المسكوك من الذهب والفضّة لا يكون إلّا مثله وقد لغى اعتباره حينئذٍ ، فليتدبّر .

الخامس : هل يعدّ خروج المثل في المثلي عن الماليّة بسقوطه عن القيمة من إعوازه وتعذّره الموجب لانتقال الضمان منه إلى القيمة ،

كالماء على شاطئ البحر إذا غصبه وأتلفه في مفازة له فيها قيمة ، والجمد في الشتاء إذا غصبه وأتلفه في الصيف أم لا ؟ الأقوى الأوّل ، بل هو المتعيّن كما جزم به بعض مشايخنا ، وقال : « بل حكي « 2 » عن بعض نسبته إلى الأصحاب وغيرهم » قال : « والمصرّح به في محكيّ التذكرة « 3 »
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 76 . ( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 6 : 252 عن جامع المقاصد 6 : 258 . ( 3 ) التذكرة 2 : 384 .