المبحث الرابع فيما يتعلّق بالدم
وله من حيث النجاسة والطهارة ، ومن حيث كونه من مأكول وغيره أنواع :
النوع الأوّل : الدم النجس بنوعه
وهو دم ذي النفس المعبّر عنه في الآية والفتوى بالدم المسفوح ، ولا ينبغي التأمّل في حرمة التكسّب به ، للإجماع محصّلًا ومنقولًا في حدّ الاستفاضة ، ورواية تحف العقول في غير موضع ، وعموم الملازمة المستنبطة من النبوي . كما لا ينبغي التأمّل في حرمة الانتفاع به من غير جهة الأكل مطلقاً ، لعموم « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » وقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ »
« 1 » في وجه ، وهو تناول إطلاق التحريم لجميع جهاته .
نعم ينبغي أن يستثنى منه استعماله في الزروع والكروم وأصول الأشجار ، لنفي الخلاف في المبسوط الّذي هو في معنى نقل الإجماع ، حيث قال : « وأمّا سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرء الكلاب والدم ، فإنّه لا يجوز بيعه ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف » « 2 » بناءً على رجوعه إلى الحكمين كما هو الظاهر .
فإنّه مع عدم العثور على ما ينافيه من النصوص والفتاوي ربّما يورث الظنّ القويّ بالجواز في المواضع الثلاث ويخرج به من القاعدة المستفادة من العموم ، ولو سلّم عدم إيراثه الظنّ بالجواز فلا أقلّ من توهينه العموم بحيث يتناول المواضع المذكورة فيرجع
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) المبسوط 2 : 167 .