ولا التزام المشتري به ، نظير ضمان المقبوض بالسوم وضمان المغصوب .
وربّما نقض ما ذكر في معنى الرواية بالعارية المضمونة ، من حيث إقدام المستعير على ضمانها مع عدم كون خراجها له لعدم تملّكه المنفعة ، وإنّما تملّك الانتفاع الّذي عيّنه المالك . ولا يخلو عن شيء .
وأورد على القول المذكور أيضاً بما ورد « 1 » في شراء الجارية المسروقة من ضمان قيمة الولد وعوض اللبن بل عوض كلّما انتفع بها . وردّ بأنّ الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أنّ مالك العين جعل خراجها للمشتري بإزاء ضمانها بالثمن ، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير قيل « 2 » : وأضعف من ذلك الإيراد عليه بصحيحة أبي ولّاد « 3 » المتضمّنة لضمان منفعة المغصوب المستوفاة ردّاً على أبي حنيفة القائل : « بأنّه إذا تحقّق ضمان العين ولو بالغصب سقط كراها » « 4 » كما يظهر من تلك الصحيحة .
نعم لو كان القول المذكور موافقاً لقول أبي حنيفة في إطلاق القول « بأنّ الخراج بالضمان » انتهضت الصحيحة وما قبلها ردّاً عليه .
المسألة الخامسة : في ضمان المنافع الغير المستوفاة الفائتة على مالك العين في يد قابضها بالعقد الفاسد وعدمه ،
وبما أخذناه في العنوان يظهر الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة ، فإنّ الموجب للضمان في المنافع المستوفاة إنّما هو إتلاف المنفعة ، ومحلّ البحث في هذه المسألة تلف المنفعة من غير إتلاف ، لأنّ المفروض عدم استيفاء من بيده العين وإنّما تلفت في يده ، فهل هو كالإتلاف في كونه موجباً للضمان أو لا ؟ فيه خلاف على أقوال ، ضبطها بعض مشايخنا وجعلها خمسة :
أوّلها : الضمان مطلقاً نسبه في موضع « 5 » إلى المشهور ، وفي آخر قال : « وكأنّه للأكثر » .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 204 / 502 ، ب 88 نكاح العبيد والإماء ، التهذيب 7 : 64 / 276 .
( 2 ) المكاسب 3 : 203 .
( 3 ) الوسائل 25 : 390 / 1 ، ب 7 أبواب الغصب ، التهذيب 7 : 215 / 943 .
( 4 ) المغني لابن قدّامة 5 : 501 ، بداية المجتهد 2 : 231 .
( 5 ) المكاسب 3 : 204 - 206 .