جميع ذلك استحقاق من الواقف حيث وقف على هؤلاء .
تذنيب : صرّح جماعة « 1 » بجواز الأجرة على إجراء عقد النكاح وحرمتها على تعليمه ،
وهو كذلك ، ووجه الفرق أنّ إجراء العقد من الأعمال المباحة المحترمة وهو قابل للوكالة فيجري عليه عقد الإجارة وعقد الجعالة ويقابل بالمال اجرة وجعلًا ، وتعليمه عبارة عن تعليم صيغة النكاح وكيفيّتها حسبما وردت في الشرع ، فتكون من قبيل المسائل الشرعيّة الواجب على العالم بها عيناً أو كفاية تعليمها الجاهل بها فلا يقابل بالعوض لتعيّن بذله مجّاناً هذا .
وينبغي ختم باب المكاسب المحرّمة بإيراد مسائل مهمّة :
المسألة الأولى : [ في بيع المصحف وشرائه ]
صرّح جماعة كالعلّامة « 2 » في جملة من كتبه والشهيد في الدروس « 3 » والمحقّق الثاني في جامع المقاصد « 4 » بحرمة بيع المصحف ، وظاهر المحكيّ عن نهاية « 5 » الإحكام اشتهاره بين الصحابة حيث تمسّك على الحرمة بمنع الصحابة .
ومرادهم حرمة بيع الخطّ لا آلات من الورق والجلد وغيره كما هو صريح المحكيّ عن الدروس قائلًا : « ويحرم بيع خطّ المصحف دون الآلة » .
خلافاً للسيّد الطباطبائي في المصابيح « 6 » لمصيره إلى كراهة بيعه وشرائه ، ووافقه شيخنا في الجواهر « 7 » .
مستند الأوّلين ظواهر روايات مستفيضة كخبر عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : إنّ المصاحف لن تشترى ، فإذا اشتريت فقل : أشتري منك الورق وما فيه من الأديم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا » « 8 » .
وخبر سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن بيع المصاحف وشرائها ؟ فقال :
لا تشتر كتاب اللَّه ولكن اشتر الحديد والورق والدفّتين وقل : أشتري منك هذا بكذا
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة 8 : 94 ، والمستند 14 : 187 ، جامع المقاصد 4 : 37 ، الجواهر 22 : 124 .
( 2 ) كما في التذكرة 1 : 582 .
( 3 ) الدروس 3 : 165 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 33 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 472 .
( 6 ) المصابيح : 28 .
( 7 ) الجواهر 22 : 125 .
( 8 ) الوسائل 17 : 158 / 1 ، ب 31 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 121 / 1