عليه وضمانه إيّاها مطلقاً وإلّا فللتأمّل فيه للأصل مجال واسع » « 1 » .
ومن مشايخنا من فصّل بين ما لو كان مبنى بذله على المعاوضة ، كما لو بذلها على وجه الأجرة أو الجعالة أو البيع أو الصلح المحابي على معنى اعتبار كون الحكم عوضاً عنه يجب عليه الضمان ، وما لم يكن كذلك كالبذل على وجه الإعطاء المطلق أو هبة مجّانيّة أو هديّة فالوجه عدم الضمان ، لعموم القاعدة كلّما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده المختصّة بعقود المعاوضة وعكسها كلّما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده المختصّة بغير عقود المعاوضة » « 2 » .
أقول : هذا التفصيل جيّد إلّا أن يكون إطلاق الضمان إجماعاً وليس بثابت ، وكونها من السحت لا يلازم الضمان ، وعموم على اليد مخصوص بما لم يكن مترتّباً على التسليط المجّاني ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام .
خاتمة : في أخذ الأجرة على المندوبات ،
واختلف في جوازه والعدم ، فقيل بالجواز كما عن الأكثر « 3 » للأصل وانتفاء المانع ، وعن بعض الأصحاب « 4 » ولعلّه ابن جنيد عدم الجواز في مستحبّات تجهيز الميّت لإطلاق النهي ، وكأنّه عثر على نصّ فيه نهى عن أخذها في تجهيز الميّت متناول إطلاقه لمستحبّاته فيكون ذلك بمثابة رواية مرسلة .
وقد يفصّل « بين ما كان استحبابه ذاتيّاً فلا يجوز لمنافاة الإجارة للرجحان والقربة وما كان استحبابه توصّليّاً وكان له نفع للمستأجر فيجوز للأصل » « 5 » وهذا هو القول الفصل .
وتفصيل القول فيه أنّ المندوب إمّا أن يكون مستحبّاً على المستأجر ، فجواز أخذ الأجرة عليه مبنيّ على أحد الأمرين : من قبوله النيابة كالحجّ المندوب ونحوه ، أو قبوله التسبيب كبناء المسجد ونحوه . وقد سبق بيان الفرق فيما بينهما مشروحاً وهذا بكلا قسميه خارج عن محلّ البحث ، لأنّ الكلام في أخذ الأجرة على ما يستحبّ على الإنسان نفسه لا على ما يستحبّ على غيره ، كالكلام المتقدّم في أخذ الأجرة على
هامش
( 1 ) المستند 17 : 74 - 75 .
( 2 ) المكاسب 1 : 248 - 249 .
( 3 ) كما في المستند 14 : 182 ، السرائر 2 : 217 ، نهاية الأحكام 2 : 474 ، جامع المقاصد 4 : 35 ، المسالك 3 : 130 .
( 4 ) حكاه في الإيضاح 1 : 408 عن ابن البرّاج .
( 5 ) مفتاح الكرامة 12 : 312 .