والموثّق كالصحيح بأبان بن عثمان المجمع على تصحيح ما يصحّ منه عن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ »
« 1 » فقال : « واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » « 2 » يدلّ إنكاره عليه السلام المؤكّد بالقسم على المنع من عمل تماثيل الرجال والنساء بل على عدم اختصاصه بشرع هذه الامّة .
وصحيح محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 3 » يدلّ على ثبوت البأس الظاهر في المنع ، خصوصاً مع ملاحظة وروده في مقام توهّم الحظر في تمثال الحيوان .
وقوله عليه السلام في حديث المناهي المرويّ عن الفقيه : « نهى رسول اللَّه عن التصاوير ، وقال : من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها ، وليس بنافخ . . . » « 4 » الخ .
والموثّق كالصحيح أيضاً بعبد اللَّه بن مسكان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : ثلاثة يعذّبون يوم القيامة من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتّى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها » « 5 » الخ .
والخبر المرويّ عن الخصال باسناده عن ابن عبّاس قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بفاعل . . . » « 6 » الخ .
وقد يستشكل فيما تضمّنته هذه الثلاث الأخيرة من تكيف المصوّر في دار الآخرة بنفخ الروح فإنّه من التكليف بغير المقدور . والاعتذار له بأنّه إنّما يقبح في دار التكليف لا مطلقاً ، يدفعه عدم قبول الأحكام العقليّة للتخصيص . ويمكن دفعه - مع أنّ العقوبات الاخرويّة كلّها خارجة عن حدّ الوسع والطاقة ولا يتحمّلها النفوس الضعيفة - بأنّ
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .
( 2 ) الوسائل 17 : 295 / 1 ، ب 94 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 527 / 7 .
( 3 ) الوسائل 17 : 296 / 3 ، ب 94 ما يكتسب به ، المحاسن : 619 / 54 .
( 4 ) الوسائل 17 : 297 / 6 ، ب 94 ما يكتسب به ، الفقيه 4 : 503 / 1 .
( 5 ) الوسائل 17 : 297 / 7 ، ب 49 ما يكتسب به ، الخصال : 108 / 76 .
( 6 ) الوسائل 17 : 297 / 9 ، ب 94 ما يكتسب به ، الخصال : 109 / 77 .