المبحث السابع في المائعات النجسة
وهي على قسمين :
أحدهما : ما كان نجاسته ذاتيّة كالخمر والفقّاع وسائر الأنبذة والبول ممّا لا يؤكل لحمه ، وقد تقدّم ما يتعلّق بأنواع هذا القسم من الأحكام مشروحاً ، وهي في الحقيقة داخلة في الأعيان النجسة ، وما فرض فيها من الميعان غير مؤثّر في شيء .
وثانيهما : ما كان نجاسته عرضيّة كالماء والمضاف المتنجّسين بالملاقاة ، والأدهان المتنجّسة كذلك من الزيت والسمن والشحم حال ذوبانه ، ومنه العصير العنبي بعد الغليان على المشهور المنصور ، بناءً على أنّ المراد من النجاسة العرضيّة النجاسة الطارئة لطاهر العين بسبب خارجي من غليان أو ملاقاة أو غيرهما من دون أن تستند إلى ذاته وحقيقته ، قبالًا للنجاسة الذاتيّة وهي التابعة لذات الشيء المعلولة لحقيقته .
نعم لو فسّرت الذاتيّة بما لم يكن مكتسبة من غيره بالملاقاة كانت العرضيّة حينئذٍ عبارة عن المكتسبة عن غيره بالملاقاة فيدخل العصير في الذاتيّة ، إلّا أنّ الأظهر هو الأوّل ، ولذا كانت نجاسة موطوءة الإنسان والجلّالة من العرضيّة .
وكيف كان فالغرض من عقد هذا المبحث التعرّض لأحكام المائعات المتنجّسة بالعرض ،
وتمام البحث في أنواعها يقع في مقاصد :
المقصد الأوّل : في العصير العنبي إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه الّذي هو في تلك الحال نجس ومحرّم ،
ولا إشكال في بقاء ماليّته وملكيّته وعدم زوالهما بالنجاسة العارضة له