وظاهره وقوع الخلاف في غير الثلاثة ، ولذا قد يدّعى اتّفاق الأصحاب في اتّخاذه للمزارع والماشية والصيد مع نقل اختلافهم في جواز اتّخاذه لحفظ الدرب والدور على وجهين كما حكاه في البحار « 1 » .
وفي المصابيح علّل إطلاق القول بالجواز - بعد الإجماع - بالأصل والأخبار .
وجريان الأصل هنا مع ملاحظة ما في رواية تحف العقول من قوله عليه السلام : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه » الخ محلّ منع ، ولم نقف من الأخبار إلّا على ما دلّ على جواز اتّخاذ الثلاثة المذكورة ، كرواية غوالي اللآلي المتقدّمة .
وفي رواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رخّص لأهل القاصية في الكلب يتّخذونه » « 2 » وهذا أخصّ عن المدّعى لأنّ القاصية البعيدة عن المعمورة .
ويمكن استنباط الجواز من الروايات الدالّة أو المحمولة على الكراهة ، فإنّ اقتناء الكلاب المنتفع بها واتّخاذها للانتفاع وإن كان جائزاً إلّا أنّه على كراهية كما نصّ عليه في المصابيح ، لنجاستها وعسر التحرّز عنها ، ولقول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيح الحلبي :
« يكره أن يكون في دار الرجل المسلم الكلب » « 3 » وقوله عليه السلام في موثّقة زرارة : « ما من أحد يتّخذ كلباً إلّا نقص في كلّ يوم من عمل صاحبه قيراط » « 4 » ونحوه المرسلة المتقدّمة عن التذكرة « 5 » قيل وفي رواية قيراطان ، وفي موثّقة سماعة قال : « سألته عن الكلب يمسك في الدار ؟ قال : لا » « 6 » وهذا محمول على الكراهة وعلى تقدير حمله على التحريم فيحتمل كونه في الكلب الهراش ، وللروايات الدالّة على أنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب :
منها : ما تقدّم « 7 » عن الغوالي اللآلئ .
ومنها : المرويّ عن الشيخ عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه : إنّ جبرئيل أتاني فقال : إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا تماثيل
هامش
( 1 ) البحار 62 : 51 .
( 2 ) الوسائل 11 : 531 / 7 ، ب 43 أحكام الدوابّ ، الكافي 6 : 553 / 11 .
( 3 ) الوسائل 11 : 530 / 1 ، ب 43 أحكام الدوابّ ، الكافي 6 : 552 / 1 .
( 4 ) الوسائل 11 : 531 / 5 ، ب 43 أحكام الدوابّ ، الكافي 6 : 552 / 2 .
( 5 ) التذكرة 10 : 30 .
( 6 ) الوسائل 11 : 531 / 6 ، 43 أحكام الدوابّ ، الكافي 6 : 552 / 3 .
( 7 ) تقدّم في الصفحة 101 .