تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الماء على الوصف القويّ ، إذ لا معنى لتقديره حينئذ بما دونه » « 1 » ، وعن بعضهم « 2 » أنّه استشكله بما إذا لم يكن خارجا عن أوصافه الأصليّة ، واستظهر في الجواهر من الباقين عدمه ، واختاره قائلا : « وهو أولى سيّما إذا كان الماء على صفة معلومة ، إذ لا معنى لفرض عدمها لعدم المانع في اختلاف المياه في الانفعال وإن كانت فردا نادرا » . ثمّ قال : « ولعلّه من ذلك ينقدح الفرق في الماء الموافق للنجاسة في الصفة بين الصفة الأصليّة والعارضيّة ، فيقدّر في الثانية دون الأولى . فتأمّل » « 3 » .

الثالث : على المختار من عدم اعتبار التقدير إن بلغ النجاسة حدّا استهلك معه الماء

فلا إشكال في النجاسة ، وإن لم يستهلك فإن لم يسلبه معه إطلاق الاسم فلا إشكال في الطهارة للأصل والاستصحاب ، وإن سلبه معه الإطلاق ولم يدخل تحت الاسم فعدم كونه مطهّرا ممّا لا إشكال فيه ؛ لانتفاء المائيّة حينئذ ، وفي كونه طاهرا وجه رجّحه في الرياض « 4 » استنادا إلى الأصل السالم عن المعارض ، لتعارض الاستصحابين من الجانبين ، وكأنّ مراده بالأصل أصالة الإباحة المقتضية لجواز الاستعمال فيما لا يجوز فيه استعمال النجس من أكل أو شرب أو نحوه ، وبالاستصحابين استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الخليط ، وقد يقرّر الأصل بأصالة الطهارة والاستصحابين بأصالة عدم ذهاب الإطلاق مع أصالة عدم ذهاب اسم الخليط ، فإنّ كلّا من الذهابين أمر حادث ، والأصل يقتضي تأخّر كلّ منهما عن الآخر ، فيبقى أصل الطهارة سليما ، إلّا إذا كان المغيّر للماء من الأجسام الّتي علم بقاؤها بعد زوال الإطلاقيّة ، فإنّ المتّجه حينئذ الحكم بالنجاسة .

الرابع : هل المعتبر في صفات الماء الّتي يغيّرها النجاسة الصفات الأصليّة ؟

فلو غيّرت ما كان وصفا عارضا له حتّى عاد إلى وصفه الأصلي أو وصف ثالث لم ينجّس ؟ أو لا عبرة بأصليّة الصفات فينجّس الماء بالتغيّر مطلقا ؟ احتمالان : أقواهما الأوّل ؛ لظهور الإضافة الواردة في الأخبار في الاختصاص ، بل ظهور ألفاظ الصفات الواردة
هامش
( 1 ) فقه المعالم 1 : 148 . ( 2 ) حكاه في الحدائق الناضرة 1 : 185 . ( 3 ) جواهر الكلام 1 : 202 . ( 4 ) رياض المسائل 1 : 13 .