تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الفرق في صورة مانعيّة صفات الماء عن ظهور التغيّر بين كونها أصليّة كالمياه الزاجيّة والكبريتيّة وبين كونها عارضيّة كالمصبوغ بطاهر ، فيعتبر التقدير في الثاني دون الأوّل ، فانقدح بذلك أنّ المسألة ذات أقوال ثلاث . وتحقيق المقام : أنّ الماء إذا وافق النجاسة في الأوصاف لخلقة أو لعارض ، فإمّا أن يكونا متساويين فيها بحسب المرتبة - على معنى كونهما باعتبار الوصف في درجة واحدة بأن لا يزيد الوصف في أحدهما عليه في الآخر - أو لا ، وعليه فإمّا أن يكون وصف النجاسة أشدّ وأعظم من وصف الماء أو بالعكس ، والّذي يساعد عليه النظر أنّ شيئا من هذه الصور ممّا لا ينبغي الخلاف في حكمها من حيث الطهارة والنجاسة ، نظرا إلى أنّ المتّجه في الأولى والثالثة الحكم بالطهارة وفي الثانية الحكم بالنجاسة . أمّا في الصورة الأولى : فلأنّ التغيّر بحكم الحسّ والوجدان ممّا لا يتأتّى فيما بين شيئين على نحو يكون أحدهما مغيّرا والآخر متغيّرا إلّا إذا كانا قابلين للفعل والانفعال - أي التأثير والتأثّر - ولا يعقل ذلك إلّا إذا كان لأحدهما مزيّة كاملة على صاحبه ، على معنى اشتماله في حدّ ذاته أو لعارض على ما لا يشتمل عليه صاحبه ليكون من جهته صالحا للفعل والتأثير فيه ، ومعطيا إيّاه شيئا ممّا اشتمل عليه ؛ ضرورة أنّ فاقد الشيء لا يعقل معطيا لذلك الشيء . وإذا فرضنا الماء والنجس متساويين في مرتبة الوصف غير متفاوتين في الزيادة والنقيصة باعتبار ذلك الوصف فدخل أحدهما في الآخر واختلط معه ، فكيف يعقل التأثير والتأثّر فيما بينهما وتغيّر أحدهما عن صاحبه ، مع أنّه لو صحّ ذلك فإمّا أن يكون من أحد الجانبين خاصّة أو من كليهما - بأن يكون كلّ مؤثّرا في الآخر ومتأثّرا - ولا سبيل إلى شيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّ ذلك التأثير إمّا أن يكون بإحداث زيادة في وصفه وإيراث شدّة له ، أو بإيجاد ضعف وخفّة في وصفه ، والأوّل محال بالنظر إلى ما أشرنا إليه من أنّ الفاقد لا يصلح معطيا ، كما أنّ الثاني ممّا لا يعقل إلّا في المتخالفين من جهة الوصف كالأسود والأبيض مثلا ، فيؤثّر الأسود مثلا في الأبيض فيضعف به بياض الأبيض والمقام ليس منه ، مع أنّ فرض التأثير من أحدهما دون الآخر مع فرض تساويهما من جميع الجهات
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 89 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني