تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
وجه الدلالة - على ما بيّنه في التهذيب - : أنّ قوله : « كلّما يؤكل لحمه يتوضّأ بسؤره ويشرب » يدلّ على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضّؤ به والشرب منه ، لأنّه إذا اشترط في استباحة سؤره أن يؤكل لحمه دلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، ويجري هذا المجرى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « في سائمة الغنم زكاة » في أنّه يدلّ على أنّ المعلوفة ليس فيها زكاة « 1 » . قال في الاستبصار - بعد إيراد الرواية - : « وهذا خبر عامّ في جواز استعمال سؤر كلّ ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان ، وأنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز استعمال سؤره - إلى أن قال - : وما يتضمّن هذا الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها مثل البازي والصقر إذا عرا منقارهما من الدم مخصوص من بين ما لا يؤكل لحمه في جواز استعمال سؤره ، وكذلك ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : « لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضّأ منه » . الوجه فيه : أن نخصّه من بين ما لا يؤكل لحمه من حيث لا يمكن التحرّز من الفأرة ويشقّ ذلك على الإنسان ، فعفي لأجل ذلك عن سؤره » « 2 » انتهى . وجه الضعف - على ما بيّنه - : ابتناؤه على ثبوت مفهوم الوصف ، ومن المقرّر في محلّه المنع من ذلك ، ولو سلّم ثبوته في أصل المسألة فقد يمنع ثبوته هنا بالخصوص ، كما يرشد إليه فرض السؤال ثانيا عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فإنّه كاشف عن عدم انفهام الانتفاء عن المسكوت عنه وإلّا لم يحتج إلى السؤال . ولو سلّم أنّه فهم الانتفاء في الجملة - أي على سبيل القضيّة الجزئيّة لا القضيّة الكلّيّة - فلا يجدي في ثبوت الدلالة على تمام المدّعى ، إذ الجزئيّة صادقة في ضمن بعض ما لا يؤكل لحمه من الكلب والخنزير وغيره من نجس العين . وملخّص هذا الكلام : أنّ الاستدلال لا يتمّ إلّا بإثبات مقدّمتين . إحداهما : ثبوت اعتبار المفهوم هنا ، واخراهما : ثبوت كونه معتبرا على سبيل الكلّيّة ، على معنى ثبوت الحكم المفهومي لجميع أفراد ما لا يؤكل لحمه . ولا ريب أنّ سؤال الراوي عقيب استماع المنطوق مع جواب الإمام عليه السّلام في مورد السؤال الّذي هو بعض أفراد المسكوت عنه على طبق المنطوق يكشفان عن عدم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 224 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 26 .