تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
أحدهما : الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم المرويّ في الكافي عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « وإن استيقن أنّه قد أصابه شيء ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كلّه » « 1 » . وثانيهما : خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « وإن علم أنّه قد أصاب جسده ولم يعرف مكانه فليغسل جسده كلّه » « 2 » . وجه الاستدلال بهما : أنّه لو كان الاشتباه صالحا لرفع النجاسة أو أحكامها لم يكن للأمر بغسل الثوب كلّه ولا للأمر بغسل الجسد كلّه وجه ، نعم لا ينهض ذلك حجّة على من جوّز الارتكاب في غير ما يحصل معه مباشرة الجميع . والأخبار الآمرة في الثوبين المشتبهين بالصلاة فيهما معا ، الّتي منها حسنة صفوان بن يحيى عن الصادق عليه السّلام أنّه كتب إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان ، فأصاب أحدهما بول ، ولم يدر أيّهما هو ؟ وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما » « 3 » . وعن الصدوق في الفقيه : أنّه بعد نقل الرواية قال : « يعني على الانفراد » « 4 » والتقريب في الاستدلال بها نظير ما مرّ ، مع قيامه حجّة على من جوّز الارتكاب بغير ما يحصل معه مباشرة الجميع ، وفيها دلالة على المطلوب من وجه آخر وهو : كون وجوب الغسل في تلك الصورة مع وجود الماء معتقدا للسائل مفروغا عنه لديه ، كما يفصح عنه قوله : « وليس عنده ماء » فسئل عمّا أشكل عليه الأمر وهو الصلاة في تلك الحالة ، بقوله : « كيف يصنع » ؟ فأجابه الإمام عليه السّلام بما ينطبق على سؤاله . والمقصود من إيراد هذه الأخبار التنبيه على أنّ الناظر فيها وفي غيرها ممّا نقف عليها بالتتبّع يجد أنّ الشارع في جميع أنواع المشتبه كان بناؤه على إيجاب الاجتناب ، وترتيب آثار النجس على جميع أطراف الشبهة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 403 ب 7 من أبواب النجاسات ح 5 - مع اختلاف يسير - الكافي 3 : 54 / 4 - التهذيب 1 : 252 / 728 . ( 2 ) الوسائل 3 : 404 ب 7 من أبواب النجاسات ح 10 - مسائل عليّ بن جعفر : 159 / 238 . ( 3 ) الوسائل 3 : 505 ب 64 من أبواب النجاسات ح 11 - وفيه : « يصلّى فيهما جميعا » - التهذيب 2 : 225 / 887 - الفقيه 1 : 161 / 757 . ( 4 ) الفقيه 1 : 161 ذيل الحديث 757 .