بخطئهم في تلك النسبة ، بدعوى : أنّ الشيخ قائل باعتبار أمرين يعبّر عن أحدهما بعبارتين متلازمتين ، وقضيّة ذلك أن يكون للشيخ موافق في اعتبار الزيادة وإن لم يصرّح بها في عبائرهم ، نظرا إلى ما سيأتي في الجهة الثانية من مصير جماعة إلى اعتبار عدم التغيّر .
وثانيتها : اعتبار بقاء المطهّر بعد الاختلاط على إطلاقه ، وعدم سلبه المضاف الإطلاق وعدمه ، وأوّل من علم منه القول بالاعتبار الشيخ حيث أنّه بعد العبارة المتقدّمة عنه في المختلف قال : « ثمّ ينظر فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله بحال ، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء وغيّر أحد أوصافه إمّا لونه أو طعمه أو رائحته لم يجز استعماله بحال » « 1 » ثمّ تبعه بعده المحقّق في المعتبر « 2 » ، والعلّامة في التحرير « 3 » ، والنهاية « 4 » ، والتذكرة « 5 » - على ما حكي - وهو ظاهره في المختلف « 6 » ، حيث إنّه في ردّ قول الشيخ لم يتعرّض إلّا لنفي اعتبار الزيادة على الكرّيّة واعتبار عدم التغيّر في الأوصاف الثلاث ، وحكي اختيار هذا القول عن المحقّق والشهيد الثانيين « 7 » ، وعليه الشهيد في الدروس « 8 » ، ومحكي الذكرى « 9 » ، وعبارته في الدروس : « ويطهّر بصيرورته مطلقا ، وقيل : باختلاطه بالكثير وإن بقي الاسم » 10 .
والعبارة المحكيّة عن المعتبر ما قال : « لو كان المائع الواقع في الماء نجسا ، فإن غلب أحد أوصاف المطلق كان نجسا ، ولو لم يغلب أحد أوصافه وكان الماء كرّا فإن استهلكه الماء صار بحكم المطلق وجاز استعمالها أجمع ، ولو كانت النجاسة جامدة جاز استعمال الماء حتّى ينقص عن الكرّ ، ثمّ ينجّس الماء بما فيه من عين النجاسة » 11 .
وهذه العبارة وإن لم يصرّح فيها باشتراط بقاء الإطلاق ولكن اشتراط عدم التغيّر يقضي باشتراط بقاء الإطلاق بطريق أولى كما لا يخفى ، مضافا إلى مفهوم قوله : « فإن
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 240 - راجع المبسوط 1 : 5 .
( 2 ) المعتبر : 21 .
( 3 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 237 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 33 .
( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 240 .
( 7 ) كما في جامع المقاصد 1 : 136 ؛ والروضة البهيّة 1 : 45 .
( 8 ) 8 و 10 الدروس الشرعيّة 1 : 122 .
( 9 ) ذكرى الشيعة 1 : 74 .
( 10 ) 11 المعتبر : 11 .