تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
بريقك ، فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك » « 1 » « 2 » انتهى . ثمّ عن المحدّث الكاشاني في المفاتيح أنّه قال : « يشترط في الإزالة إطلاق الماء على المشهور خلافا للسيّد والمفيد فجوّزا بالمضاف ، بل جوّزا تطهير الأجسام الصيقليّة بالمسح بحيث يزول العين لزوال العلّة ، ولا يخلو من قوّة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء من كلّ جسم فلا ، فكلّ ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلّا ما أخرج بدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلّها بزوال العين مضافا إلى نفي الحرج ، ويدلّ عليه الموثّق ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجّسة غير الآدمي كما يستفاد [ من الصحاح ] » « 3 » انتهى . وظاهر هذا الكلام بل صريحه موافقة السيّد فيما نسب إليه من تطهير الأجسام الصيقليّة بالمسح على الوجه الّذي ذكره ، بل ظاهره موافقته في رفع الحدث بالمضاف لكن في غير الثوب والجسد ، ولا يخفى ما فيه من مخالفته لما علم من الشرع ضرورة ، ونطقت به الأخبار البالغة فوق الكثرة المتفرّقة في أبواب النجاسات والمطهّرات ، ولباس المصلّي وغيره ، وبالجملة المعلوم من الشرع خلاف ما ذكره جدّا . ونعم ما قيل - في ردّه من معارضة الكلّيّة المدّعاة في كلامه - : بأنّ كلّ متنجّس يجب تطهيره بالماء إلّا ما خرج بالدليل ، ولا ريب أنّ هذه الكلّيّة أكثر أفرادا وأشمل أشخاصا من الكلّيّة الّتي ادّعاها ، بحيث لم يخرج سوى ما ذكره من الفردين ، وهما طهارة البواطن وطهارة أعضاء الحيوان بالغيبة . وهل يصحّ من عالم كامل أو جاهل عاقل أن يدّعي قاعدة كلّيّة وضابطة مطّردة يكون خارجها أكثر بمراتب شيء من داخلها ، بحيث لم يعلم لها داخل إلّا فردان أو ثلاثة أفراد ، وليس ذلك إلّا من سوء الحدس وقصور الملكة » .

المبحث الثالث : المعروف من مذهب الأصحاب المنقول فيه الإجماع في كلام غير واحد أنّ المضاف ينفعل بملاقاة النجاسة

وإن كثر وبلغ في الكثرة ما بلغ مطلقا ، أو بشرط ورودها ، بناء على ما هو لازم كلام المفيد والسيّد من تجويز رفع الحدث به ، إلّا
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 69 / 160 . ( 2 ) رياض المسائل 1 : 172 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 77 .