البعض تحكّم ، والنزح يوما يتحقّق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به لازما » « 1 » .
وضعفه واضح بعد ملاحظة كون بعض مقدّماته ممنوعة وبعضها الآخر مصادرة ، والعمدة في المستند موثّقة عمّار المرويّة في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث طويل - قال : وسئل عن بئر يقع فيها كلب ، أو فأرة ، أو خنزير ؟ قال : « ينزف كلّها ، فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ، ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت » « 2 » .
وفي معناه ما روي عن فقه الرضا عليه السّلام من قوله عليه السّلام : « فإنّ تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء كلّه ، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل » « 3 » .
واعترض على الأوّل تارة : بقصور سنده من حيث إنّ جماعة من رجاله فطحيّة فلا تعويل عليه .
فأجيب عنه : بأنّ جماعة من رواته وإن كانت فطحيّة غير أنّها ثقات ، فيعمل بما رووه مع سلامته عن المعارض واعتضاده بعمل الأصحاب ؛ وما عن الشيخ في العدّة « 4 » من دعوى إجماع الإماميّة على العمل برواية عمّار مع تأيّده بالرضوي المذكور ، وأخرى : بتهافت متنه من حيث تضمّنه إيجاب نزح الجميع لما لا قائل به فيه .
فدفع : بأنّ نزح الجميع هنا إمّا محمول على الاستحباب ، أو على صورة التغيّر كما صرّح به الشيخ في التهذيب ؛ « 5 » وأيّا ما كان فليس ممّا لا قائل به ، ويثبت به بدليّة التراوح عن نزح الجميع وهو المطلوب .
وقد يستند - على تقدير الحمل على التغيّر - للتعدّي إلى غيره إلى الأولويّة ، فإنّه إذا أجزأ التراوح في صورة التغيّر عن نزح الجميع عند العجز عنه ، أجزأ عنه في المقام بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المعتبر : 14 .
( 2 ) الوسائل 1 : 196 ب 23 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 284 / 832 - 1 : 242 / 699 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام : 94 .
( 4 ) عدّة الأصول 1 : 150 في ب ذكر القرائن الّتي تدلّ على صحّة أخبار الآحاد - وأيضا حكاه عنه المحقّق في المعتبر : 14 .
( 5 ) التهذيب 1 : 242 .