تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وهو كما ترى لا يفيد إلّا نفي وجوب نزح الجميع على تقدير تسليم أصل الدلالة ، وأمّا تعيين أربعين فلا ، إلّا إذا ثبت الإجماع على نفي القول الرابع الزائد على الأقوال المذكورة ، وهو بمحلّ من المنع . واحتجّ للقول الثالث : برواية كردويه المتقدّمة « 1 » ، وردّ : بقصور السند أوّلا ، وقصور الدلالة ثانيا ، بوضوح اختصاصها بأشياء مخصوصة من دون أن يكون فيها دلالة على الحكم عموما ، فالحكم الوارد فيها في الحقيقة من جملة المقدّرات الخاصّة لا أنّه حاكم لما لا تقدير له عموما . ثمّ في المسألة وجه آخر احتمله المحقّق في المعتبر قائلا - على ما حكي عنه - : « ويمكن أن يقال فيه وجه [ ثالث ] وهو : أنّ كلّما لم يقدّر له منزوح لا يجب فيه نزح ، عملا برواية معاوية المتضمّنة لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام « لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلاة ممّا يقع في البئر إلّا أن ينتن » ، ورواية ابن بزيع « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه » وهذا يدلّ بالعموم فيخرج منه ما دلّت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها ، ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم » « 2 » انتهى . وهو كما ترى إنّما يتّجه على القول بوجوب النزح لمجرّد التعبّد كما اعترف به هو في ذيل تلك العبارة ، وإلّا فالمتّجه تعيّن نزح الجميع عملا بالأصل المتقدّم . ثمّ أنّه عن الشيخين « 3 » وأتباعهما « 4 » فيما تعذّر استيعاب ماء البئر فيما يجب نزح الجميع الحكم بالاكتفاء بالتراوح ، وهو أن ينزح أربعة ، كلّ اثنين دفعة يوما إلى الليل ، فإنّ « التراوح » تفاعل من الراحة ، لأنّ كلّ اثنين يريحان صاحبيهما ، وكون ذلك كافيا ممّا جعله في شرح الدروس « 5 » مشهورا بين الأصحاب ، بل في منتهى العلّامة : « ولم أعرف مخالفا من القائلين بالنجاسة » « 6 » ، وعن المحقّق في المعتبر تعليل الحكم - مضافا إلى ما سيأتي - : « بأنّه إذا وجب نزح الماء كلّه وتعذّر فالتعطيل غير جائز ، والاقتصار على نزح
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 413 / 1300 . ( 2 ) المعتبر : 19 . ( 3 ) المفيد في المقنعة : 67 ؛ والشيخ في المبسوط 1 : 10 ؛ والنهاية 1 : 207 . ( 4 ) منهم ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 ؛ وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 130 ؛ والسّلار في المراسم العدّية : 35 . ( 5 ) مشارق الشموس : 240 . ( 6 ) منتهى المطلب 1 : 73 .